تخرج حروف المد الثلاثة من الجوف وهو الفراغ الداخل في الفم والحلق (التجويف الفموي والحلقي)
وحروف المد هي:
الألف ولا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا.
الواو الساكنة المضموم ما قبلها.
الياء الساكنة المكسور ما قبلها.
أما الألف فهي حرف مجهور، رخو، منفتح، مصمت، فيه خفاء ولذا قُوِّي بالمد، ولا توصف الألف بتفخيم ولا ترقيق بل تتبع ما قبلها تفخيمًا وترقيقًا بدليل وجودها بوجوده، وعدمها بعدمه، أما قول ابن الجزري في منظومة المقدمة: (وَحَاذِرَنْ تَفْخِيمَ لَفْظِ الأَلِفِ)
وقوله في التمهيد (واحذر إذا فخمتها {الخاء} قبل الألف أن تفخم الألف معها فإنه خطأ لا يجوز وكثيرًا ما يقع القراء في مثل هذا ويظنون أنهم قد أتوا بالحروف مجودة وهؤلاء مصدرون في زماننا يقرئون الناس القراءات فالواجب أن يلفظ بهذه كما يلفظ بها إذا قلت: ها يا وقال شيخنا ابن الجندي - رحمه الله - وتفخيم الألف بعد حروف الاستعلاء خطأ وذلك نحو {خائفين} و {غالبين} و {قال} و {طال} و {خاف} و {غاب} ونحو ذلك) [1]
فقد تراجع عنه بقوله في النشر (وقيل حروف التفخيم هي حروف الإطباق، ولا شك أنها أقواها تفخيمًا، وزاد مكي عليها الألف وهو وهم فإن الألف تتبع ما قبلها فلا توصف بترقيق ولا تفخيم) [2] فالتمهيد من أوائل ما ألفه ابن الجزري حيث انتهى منه في شهر ذي الجحة سنة 769 هـ، وأما النشر فقد انتهى منه في شهر ذي الحجة من عام 799 هـ [3]
أو أنه أراد التحذير مما يفعله بعض العجم من المبالغة في لفظها إلى أن يصيروها كالواو وقد صرح بذلك في قوله (وأما الألف فالصحيح أنها لا توصف بترقيق ولا تفخيم، بل بحسب ما يتقدمها فإنها تتبعه ترقيقا وتفخيما، وما وقع في كلام بعض أئمتنا من إطلاق ترقيقها فإنما يريدون التحذير مما يفعله بعض العجم من المبالغة في لفظها إلى أن يصيروها كالواو، أو يريدون التنبيه على ما هي مرققة فيه، وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فهو شيء وهم فيه ولم يسبقه إليه أحد، وقد رد عليه الأئمة المحققون من معاصريه) [4]
(1) التمهيد 1 115
(2) النشر 1 228
(3) انظر نهاية كتابي (التمهيد والنشر)
(4) النشر 1 215