الصفحة 10 من 76

وروي أيضا من طريق أبي هريرة ولا يصح عنه .

قال أبو حاتم في العلل (956) (1/ 319) عن طريق أبي هريرة:

"قال دحيم: هذا الحديث ليس بشيء ، الحديث حديث الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاوس عن النبي"ا.هـ

والحديث على كل ثابت بما تقدم من طرق والله أعلم .

فحلق اللحية منهي عنه بهذا النص العام وبذاك النص الخاص ، ومجيء الأمر بالإعفاء في بعض الروايات مقرونا بالنهي عن مشابهة الكفار لا يعني أنه إن تخلفت المشابهة بأن درج الكفار على الإعفاء فإننا نتركه أو نقول بتوقف الأمر به ، فقد سبق أن حديث ابن عمر قد جاء آمرا بالإعفاء المطلق دون ربطه بالمخالفة .

ثم إن ذكرَ المخالفة في حديث أبي هريرة لا يعني أن المقصود المخالفة فقط ، بحيث لو أعفى المشركون يسقط الطلب به ، يقول شيخ الإسلام في الاقتضاء:

"فإن أعفى المشركون لحاهم فقد سلمت فطرتهم في هذه الجزئية من سنن الفطرة ، ووافقوا فيها شرائع الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وحينئذ تأتي المخالفة في وصف الفعل لا في أصله كما يأتي إن شاء الله"

وعلى أي حال فإنه لا يسوغ لنا رفض ما شرعه الله لنا وفطرنا عليه لمجرد أن يتلبس به بعض المخالفين لنا في الدين"ا.هـ"

فهذا شيخ الإسلام وهو من أعلم الناس بهذا الباب ، يرى أن الأمر بالإعفاء مطلوب مطلقا لا ينعدم عند انعدام المخالفة ، بل يستمر الأمر بالإعفاء ويصار إلى نوع آخر من أنواع المخالفة ، والدليل على هذا عمل السلف قاطبة ، فقد درج المسلمون من الصحابة والتابعين على الإعفاء حتى بعد القضاء على الشرك وأهله ، وانحسار طوائف أهل الكتاب عن كثير من بقاع العالم الإسلامي ، وتواجد كثير من البيئات الخالية من أهل الشرك والكفر وأهل الكتاب ، فعلى ماذا يدل هذا أيها العاقل النبيه .

ب- تغيير خلق الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت