الصفحة 42 من 76

هذا ما عليه أهل العلم، ولم يخالف في هذا إلا من ذكرهم ابن القيم رحمه الله من المتكلمين وغيرهم، ونحن إذ نعتمد هذا فإنما هو لاعتبارات كثيرة , منها ما ذكره الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات حيث قال:

"ولكنهم (أي الصحابة) يترجح الاعتماد عليهم في البيان من وجهين:"

أحدهما معرفتهم باللسان العربي, فإنهم عرب فصحاء لم تتغير ألسنتهم , ولم تنزل عن رتبتها العليا فصاحتهم، فهم أعرف في فهم الكتاب والسنة من غيرهم، فإذا جاء عنهم قول أو عمل واقع موقع البيان صح اعتماده من هذه الجهة.

الثاني: مباشرتهم للوقائع والنوازل وتنزيل الوحي بالكتاب والسنة , فهم أقعد في فهم القرائن الحالية، وأعرف بأسباب التنزيل , ويدركون ما لا يدركه غيرهم بسبب ذلك , والشاهد يرى ما لا يرى الغائب"ا. هـ (2) "

وهذا الذي ذكره الشاطبي هو فيما انفرد به الصحابة عمن بعدهم وكان سببا موجبا لاعتماد مذاهبهم , وقد ذكر هذا العلامة ابن القيم، وأضاف إليه أمورا أخرى شاركهم فيها من بعدهم، وقامت أمور بإزائها أوجبت تقدمهم فيها على غيرهم، مما أكد وجوب اعتماد أقوالهم التي لا يعلم لها مخالف منهم.

(1) المصدر السابق.

(2) الموافقات (3/ 338.

قال العلامة ابن القيم:

"... أن الصحابي إذا قال قولا، أو حكم بحكم، أو أفتى بفتيا، فله مدارك ينفرد بها عنا, ومدارك نشاركه فيها."

1 -فأما ما يختص به:

فيجوز أن يكون سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاها، أو من صحابي آخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ما انفردوا به من العلم عنا أكثر من أن يحاط بهم , فلم يرْوِ كل منهم كل ما سمع، وأين ما سمعه الصديق رضي الله عنه والفاروق و غيرهما من كبار الصحابة رضي الله عنهم إلى ما رووه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت