2)إعلام الموقعين (4/ 120) .
علماء المالكية:
أهل الأعصار مجمعون على الاحتجاج بما هذا سبيله، وذلك مشهور في رواياتهم، وكتبهم ومناظراتهم , واستدلالاتهم، ويمتنع والحالة هذه إطباق هؤلاء كلهم على الاحتجاج بما لم يشرع الله ولا رسوله الاحتجاج به، ولا نصبه دليلا للأمة.
فأي كتاب شئت من كتب السلف والخلف المتضمنة للحكم والدليل إلا وجدت فيه الاستدلال بأقوال الصحابة، ووجدت ذلك طرازها وزينتها، ولم تجد فيها قط:
ليس قول أبي بكر وعمر حجة، ولا يحتج بأقوال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفتاواهم
ولا ما يدل على ذلك.
وكيف يطيب قلب عالم يُقَدِّم على أقوال من وافق ربه تعالى في غير حكم فقال , وأفتى بحضرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - , ونزل القرآن بموافقة ما قال لفظا ومعنى، قولَ متأخر بعده ليس له هذه الرتبة ولا يدانيها؟!
وكيف يظن أحد أن الظن المستفاد من آراء المتأخرين أرجحُ من الظن المستفاد من فتاوى السابقين الأولين، الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التأويل , وكان الوحي ينزل خلال بيوتهم، وينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بين أظهرهم ..."ا. هـ (1) "
ولهذا كان الإمام الشافعي يرى أن مخالفة الآثار ضلال، يقول العلامة ابن القيم:
"وقد صرح الشافعي في الجديد من رواية الربيع عنه، بأن قول الصحابة حجة يجب المصير إليه، فقال:"
المحدثات من الأمور ضربان:
(1) المصدر السابق.
أحدهما: ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا، فهذه البدعة الضلالة""
فقال ابن القيم معلقا:
قد جعل مخالفة الأثر الذي ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ضلالةً، وهذا فوق كونه حجة"ا. هـ (1) "