ولا شك أن أحايينه التي عناها ابن حبان قد تجاوزت المعدل الطبيعي للأحايين التي لا يسلم من الوهم فيها أي ثقة ، لما اقتضته عادة البشر من الخطإ ، إذ لو حَمَل أحدٌ عبارة ابن حبان على هذا المعنى ، لكان هذا منه اتهاما للإمام ابن حبان باللغو والعبث .
فعمر بن محمد بن زيد وإن كان على شيء من الضبط ، إلا أنه ليس بالرفيع ولا
بالثبت بل فيه لين ، ومثله لا يحتمل منه هذا التفرد بلا شك ، وصنيع الحفاظ من أئمة العلل
يوجب طرح هذا التفرد ، والحكم على ما تضمنه من شذوذ .
وبالتالي فحديث عبد الله بن عمر لا يصح فيه الأمر بالمخالفة ، وإنما يصح الأمر بالإعفاء والحف فقط .
ب - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"جزوا الشوارب وأرْخوا اللحى خالفوا المجوس"
وفي رواية:
"اعفوا اللحى , وخذوا الشوارب , وغيروا الشيب , ولا تشبهوا باليهود والنصارى"
أخرجه مسلم (260) وأحمد (2/229-356-365-366-387) والبزار (3/371-كشف) وغيرهم من طرق عن أبي هريرة
ج- عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال:
"يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب ..."
إلى أن قال:
"فقلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم ؟"
قال - صلى الله عليه وسلم -:"قصوا سبالكم (1) ووفروا عثانينكم (2) وخالفوا أهل الكتاب"
(1) "السبلة بالتحريك: الشارب والجمع السبال ، قاله الجوهري ، وانظر النهاية في غريب الحديث (2/339) ، وقد يقصد بها اللحية ."
(2) العثانين جمع عثنون ، وهي اللحية وانظر النهاية (3/183) .
أخرجه أحمد (5/264) من طريق زيد بن يحيى ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر حدثني القاسم بن عبد الرحمن الشامي قال سمعت أبا أمامة يقول فذكره .