الصفحة 6 من 76

ولا شك أن أحايينه التي عناها ابن حبان قد تجاوزت المعدل الطبيعي للأحايين التي لا يسلم من الوهم فيها أي ثقة ، لما اقتضته عادة البشر من الخطإ ، إذ لو حَمَل أحدٌ عبارة ابن حبان على هذا المعنى ، لكان هذا منه اتهاما للإمام ابن حبان باللغو والعبث .

فعمر بن محمد بن زيد وإن كان على شيء من الضبط ، إلا أنه ليس بالرفيع ولا

بالثبت بل فيه لين ، ومثله لا يحتمل منه هذا التفرد بلا شك ، وصنيع الحفاظ من أئمة العلل

يوجب طرح هذا التفرد ، والحكم على ما تضمنه من شذوذ .

وبالتالي فحديث عبد الله بن عمر لا يصح فيه الأمر بالمخالفة ، وإنما يصح الأمر بالإعفاء والحف فقط .

ب - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"جزوا الشوارب وأرْخوا اللحى خالفوا المجوس"

وفي رواية:

"اعفوا اللحى , وخذوا الشوارب , وغيروا الشيب , ولا تشبهوا باليهود والنصارى"

أخرجه مسلم (260) وأحمد (2/229-356-365-366-387) والبزار (3/371-كشف) وغيرهم من طرق عن أبي هريرة

ج- عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:

خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال:

"يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب ..."

إلى أن قال:

"فقلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم ؟"

قال - صلى الله عليه وسلم -:"قصوا سبالكم (1) ووفروا عثانينكم (2) وخالفوا أهل الكتاب"

(1) "السبلة بالتحريك: الشارب والجمع السبال ، قاله الجوهري ، وانظر النهاية في غريب الحديث (2/339) ، وقد يقصد بها اللحية ."

(2) العثانين جمع عثنون ، وهي اللحية وانظر النهاية (3/183) .

أخرجه أحمد (5/264) من طريق زيد بن يحيى ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر حدثني القاسم بن عبد الرحمن الشامي قال سمعت أبا أمامة يقول فذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت