وجه الدلالة من الحديث:
وجه الدلالة، ما ذكره عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من استنشاد القوم فشهدوا له بأنه اشترى بئر رومة، وكان صاحبها يبيع ماءها، فاشتراها من صلب ماله وجعلها وقفًا عامًا، يستقي منها ابن السبيل وغيره، بدون أن يدفع رسمًا كما كان يفعل قبل الشراء، وجعلها مباحة للناس كافة في عصره وإلى يوم القيامة.
روى الإمام أحمد بسنده في المسند إلى ثمامة بن حزن القُشيري، قال: شهدت الدار يوم أصيب عثمان، فاطلع عليهم اطلاعة، فقال: ادعوا لي صاحباكم اللذين ألباكم عليّ، فدُعيا له، فقال: نشدتكما الله، أتعلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله، فقال: (( من يشتري هذه البقعة من خالص ماله، فيكون فيها كالمسلمين، وله خير منها في الجنة؟ ) )فاشتريتها من خالص مالي فجعلتها بين المسلمين، فأنتم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين.
ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا رومة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من يشتريها من خالص ماله، فيكون دلوه فيها كدليّ المسلمين، وله خير منها في الجنة ) )، فاشتريتها من خالص مالي، فأنتم تمنعوني أن أشرب منها.
ثم قال: هل تعلمون أني صاحب جيش العسرة؟ قالوا: اللهم نعم [1] .
(1) إسناد حسن.
... - المسند للإمام أحمد: 1/ 559، مسند عثمان، رقم (555) .
... قال محقق المسند:"إسناده حسن، هلال روى عنه جمع، وحديثه عند النسائي في"عمل اليوم والليلة"وذكره ابن حبان في"الثقات"وباقي رجاله رجال الشيخين غير ثمامة بن حزن فمن رجال مسلم".
... - أخرجه ابن أبي عاصم في السنة: ص 580 - 581، رقم (13060) عن طريق هلال بن حق عن الجريري بهذا الإسناد.
... - وأخرجه الترمذي (3703) ، وابن أبي عاصم (1305) ، والنسائي: 6/ 235، وابن خزيمة (2492) ، وابن عساكر في ترجمة عثمان ص 339 من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن الجريري، وحسنه الترمذي"."
... - أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة: 1/ 446 رقم (321) ، قال المحقق:"إسناد حسن".