أما بصدد مجانية الصكوك كانت الصكوك الشرعية تصدر برسوم محددة كما نص عليها نظام كتاب العدل الصادر بالأمر السامي رقم 11083 وتاريخ 19/ 8/1364 هـ، الفصل السادس، المواد (22 - 34) ، ثم ألغيت هذه المواد.
كما يلاحظ الدارس تطور الصكوك الشرعية من الناحية الورقية فقد كانت تصدر بأوراق عادية في أول العهد السعودي لقلة الورق في ذلك العصر، ومن نسخة واحدة، ثم بعد توحيد المملكة العربية السعودية أصدرت صكوكًا شرعية ذات قيمة بورق ذي مواصفات خاصة من الورق القوي الذي يمكن الاحتفاظ به لمدة طويلة دون تمزق، ولا زالت الدراسات جارية في جلب أنواع من الورق المقوى السميك المرن الذي يمكن الاحتفاظ به لمدة أعوام طويلة بدون تلف.
إن هذا الاهتمام واضح جلي، يجعل الإشراف على الأوقاف منذ تكوين الدولة السعودية المعاصرة على يد الملك عبد العزيز - رحمه الله - للمحاكم الشرعية، وهذا يقوم على المبدأ الذي قامت عليه المملكة العربية السعودية في تحكيم الشريعة الإسلامية في شؤونها كلها، لهذا كله أصبحت المحاكم الملجأ الآمن الذي يسارع إليه النُّظَّار وغيرهم في الحفاظ على مملكاتهم الوقفية، وكذلك الدوائر الحكومية المعنية في الوقف العام كما هو الحال في وقف سيدنا عثمان - رضي الله عنه -، ولو ترك الحبل على الغارب لاختفت كثير من الأوقاف العظيمة التي نراها اليوم شاهدة بنزاهة القضاة وحرص الدولة - أعزها الله - على حفظ الأموال والممتلكات الوقفية لأناس درجوا من عصور ماضية، ولهذا رأينا في وقفية سيدنا عثمان أن رئيس القضاة نقض الحكم الشرعي لما رآه غير موافق لمصلحة الوقف، ومخالف للمنصوص عليه في الفقه الإسلامي.