وإذا بطلت ولايته بطلت تصرفاته؛ لأن من المبادئ المقررة في القضاء لدى فقهاء الشريعة جواز تحديد الولاية القضائية وتخصيصها نوعًا ومكانًا وذلك مراعاة لمصالح ظاهرة تعود على عموم المتقاضين وحكوماتهم، وقد وردت نظم القضاء في المملكة مراعية لهذا المبدأ [1] في عصرنا الحاضر، فيما يمكن أن أطلق عليه (( المصطلح السعودي في التوثيق ) )؛ لأن كل عصر من العصور الإسلامية اشتهر بنوع من المصطلحات، حتى ألف فيه الإمام ابن فضل العمري كتابه المعروف (( بالمصطلح الشريف ) )، فهذا مصطلح العصر العباسي، وهذا المملوكي، وهذا العثماني، وأخيرًا السعودي، ففي العصور الماضية كان القاضي يقرن اسمه بمجموعة من الألقاب الفخرية مثل: (( قاضي القضاة، سلطان الفقهاء والحكام، محرر القضايا والأحكام ... الخ ) )، فهذه الألقاب معروفة وخاصة في العصر المملوكي وما بعده، أما في عصرنا الحاضر فيكتفي القاضي بما ذكرته أعلاه فقط، ولا يزيد عليه شيئًا ألبتة.
وهذا ثاني أقسام الوثيقة الشرعية ويشتمل على: مقدمة النص، العرض، الاستشهاد، وهو يساوي: التصرف القانوني في الأجزاء الأخرى من الوثائق الدبلوماتية الخاصة، ولهذا يعتبر هذا القسم أهم أجزاء الوثيقة على الإطلاق، وهذا تطبيق عملي على الوثائق الخاصة ببئر عثمان - رضي الله عنه -.
أولًا: مقدمة النص: وهو في العادة نص إنشائي متكامل، ففي العصور القديمة يُشترط فيه البلاغة، ويتضمن هذا النص عرض واف وشاف لطلب صاحب الدعوى أو الملكية، ومبررات الطلب، أو مبررات التصرف القضائي من صاحب الطلب، ولماذا تقدم بهذا الطلب إلى الحاكم الشرعي؟
وهذه أمثلة مستقاة من الوثائق الشرعية المدروسة:
الوثيقة الأولى تضمن الطلب ما يلي:
إنهاء مدير الأوقاف في عصره إثبات وقف سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
(1) القضاء في المملكة العربية السعودية: ص 198.