ب - الوالي الشرعي الذي قام بإصدار الوثيقة الشرعية، أو الأمر بإصدارها، لأنه في الغالب - كما هو معلوم في كافة العصور الإسلامية - أن لكل قاض مجموعة من الكتبة الذين يتولون كتابة المحاضر والصكوك، ولا بد أن يذكر القاضي اسمه كاملًا، وقد يذكر رئيس المحكمة التابع لها، أو يكتفي بذكر المحكمة فقط، حسب سعة نطاق المحكمة وولايتها، ففي الوثيقة الأولى: ذكر اسمه صريحًا فقال: (( أنا - أي القاضي - عبد الحفيظ بن المرحوم الشيخ عبد المحسن كردي المدني، نائب السيد محمد زكي بن المرحوم السيد أحمد برزنجي ) )، ثم ذكر المحكمة الشرعية التابع لها فقال: (( بمحكمة المدينة المنورة ) )وفي الوثيقة التالية: ذكر القاضي اسمه صريحًا وهو (( القاضي محمد الحافظ بن موسى حميد ) )ثم ذكر رئيس المحكمة الذي يعمل فيها فقال: (( القاضي بالمحكمة الشرعية الكبرى التي يرأسها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح ) )لذا اعتبره علماء التوثيق (( الفاعل القانوني لسائر التصرفات القانونية ) )، لذا لا بد من ذكر القاضي، فقد نص الفقهاء وعلماء التوثيق الشرعي أنه لا بد من ذكر اسمه الصريح المشهور به؛ لأن القاضي نائب عن ولي الأمر، وولي الأمر هو الذي أذن له بالقضاء، فلو لم يأذن له ويعينه قاضيًا، لأضحت كل تصرفاته باطلة، لأنه أصبح في مثل الحال افتئاتًا على ولي الأمر، أو طفيليًا على الولاية، وإذا لم يأذن له ولي الأمر لم تصح ولايته.