فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 66

إن أغلب الأوقاف الموجودة في الحرمين معروفة الأعيان، يعرفها الخلف عن السلف، كوقف عثمان - رضي الله عنه - (بئر رومة) وأوقاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك، وهذه الأعيان معروفة إلى وقت قريب، ثم طرأ بعد ذلك تغير ديموغرافي لمعالم المدينة المنورة كلها، نتيجة لهذه الهجمة الشرسة على الأراضي وتملكها والمتاجرة بها، حتى أضحت الآن خافية على من رآها بأم عينه بعد أن أزيلت معالمها، ومن يسر الشريعة الإسلامية تسهيل الإثبات في الأوقاف فتثبت الأوقاف بطرق يسيرة لا تقبل في غيرها ومن ذلك (( شهادة السماع ) )وهي وسيلة الإثبات في الصكوك الشرعية الخاصة بوقف عثمان - رضي الله عنه - وهذا مما أجمع عليه الفقهاء قديمًا وحديثًا قال الدكتور: سعيد بن درويش الزهراني: (( اتفق جمهور الفقهاء على القضاء بشهادة السماع في النسب، والموت، والنكاح، والعتق، والوقف، ومصرفه، وشرائطه ) ) [1] .

وشهادة السماع تحدث عنها الفقهاء في كتب القضاء والفقه العام، والقصد هنا الإشارة إلى الطريق الشرعي لإثبات الوقف، ومن أراد الاستقصاء فعليه بمراجعة كتب الفقه العام وفقه القضاء خاصة.

فعندما انضمت المدينة المنورة لسلطانه أبقى قضاتها على ما كانوا عليه في العهود التي قبله، منهم: (( رئيس المحكمة في وقته الشيخ: زكي بن أحمد بن إسماعيل بن زين العابدين البرزنجي الشافعي، المولود سنة 1294 هـ والمتوفى 1365 هـ، فقد كان قاضيًا في المدينة المنورة في عهد الدولة التركية ثم الهاشمية واستمر في العهد السعودي ثم نقل رئيسًا لمحكمة مكة المكرمة عام 1357 هـ ) ) [2] .

(1) طرائق الحكم: ص 119.

(2) قضاة المدينة المنورة، للزاحم: 71 - 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت