(( بئر رومة ) )
وقف الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -
د. عبد الله بن محمد الحجيلي
أستاذ مشارك بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية
قسم القضاء والسياسة الشرعية
مِن أَجَلِّ الوقوف الباقية إلى هذا الزمان، المعروفة في الماضي والحاضر وقفُ سيدنا عثمان - رضي الله عنه - (بئر رومة) [1] ، فقد بذل فيها الخليفة الراشد خالص ماله، وسارع في شرائها يبتغي بها الله والدار الآخرة، فعاجله النبي - صلى الله عليه وسلم - ببشرى عاجلة؛ عينًا ثراء في جنة الخلد.
ورغم كَرِّ الحدثان وتغير الأزمان، وتبدل الدول، بقي هذا الوقف شاهدَ عدل على المسابقة في الصالحات، من هؤلاء الصفوة، خير الناس بعد الأنبياء والرسل، صحابة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فكل صاحب مال منهم كانت له صدقة معلومة، ووقفية مكتوبة، ولكن الكثير منها زال عينه وبقي وصفه في السطور وبطون الكتب.
ومع مرور الزمن أصبحت تلك الآبار التي شرب منها المصطفى مقصد زوار المدينة المنورة، لينهلوا منها كما نهل، ويشربوا منها كما شرب، حتى أضحت في عصر متقدم - كما ذكر ذلك الإمام ابن سعد في طبقاته - تسمى: (( آبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ).
(1) رومة: بضم الراء وسكون الواو وفتح الميم، بعدها هاء، وقيل: رؤمة بعد الراء همزة ساكنة.
انظر: وفاء الوفاء: 3/ 967، المغانم المطابة 2/ 640، وبهجة النفوس للمرجاني 1/ 122، وإشارة الترغيب والتشويق للخوارزمي 2/ 367.