ومن أجلِّ تلك الآبار ذكرًا، وأشهرها فخرًا، بئر عثمان - رضي الله عنه - التي عدَّها كل من ترجم له منقبة من مناقبه العظمى، وشهد له بذلك جمع من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته؛ لأنه اشتراها في وقت اشتدت الحاجة إليها؛ لقلة الماء العذب مع الاحتكار التي فرضه مالكها قبل الشرب منها، فندب النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة لشرائها، وفيهم الغني والفقير، فكان السابق عثمان - رضي الله عنه -، والثمن غال عين في جنة الخلد.
فأَنْعِم بالشَّاري والمُشْتَرى، والثمن الغالي المبشر به، المشهود عليه.
وقد تعرضت البئر عبر العصور الإسلامية إلى الهدم وعدم الاعتناء، إلى أن انضمت المدينة المنورة تحت لواء الملك عبد العزيز سنة 1344 هـ، فتولت إدارة الأوقاف الإشراف عليها، فأجرتها على مجموعة من مزارعي المدينة، فقاموا بزراعتها خير قيام، حتى تولت النظر عليها والقيام بها وزارة الزراعة بموجب عقد مبرم بينها وبين وزارة الأوقاف، فنمتها أحسن تنمية، ولا زالت كذلك إلى اليوم.
تقع بئر رومة في العقيق الأصغر، في الجهة الشمالية الغربية لمسجد القبلتين، بعيدًا عنه، في منطقة تعرف قديمًا بـ (( مجتمع الأسيال ) )، في براح واسع من الأرض، قبلي منطقة الجرف المعروفة إلى اليوم عند مفيض عين مروان بن الحكم من ناحية الجرف، ومن ماء الجرف تنبع بئر سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - )) [1] .
وبئر رومة بئر قديمة عادية جاهلية، عرفت منذ عصور قديمة، وأول ما ذكر من تاريخها ما ذكره الإمام المجد والسمهودي وغيرهم أن تُبَّعًا الملك اليماني واستسقى منها، عندما حاصر المدينة المنورة [2] .
(1) وفاء الوفاء: 3/ 967، المغانم المطابة 2/ 640.
(2) وفاء الوفاء: 3/ 971، والمغانم المطابة: 4/ 643، وأخبار المدينة لابن شبه: 1/ 98.