فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 66

وكذلك نائبه الشيخ: عبد الحفيظ بن عبد المحسن الكوراني الكردي، المولود سنة 1311 هـ والمتوفى سنة 1370 هـ، عين قاضيًا في عهد الأشراف واستمر في العهد السعودي حتى توفي [1] .

وهذه السياسة العادلة مأخوذة من سياسة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين، حيث أبقى النبي - صلى الله عليه وسلم - كل من أسلم من الملوك أو الرؤساء وزعماء القبائل في مناصبهم التي كانوا عليها في الجاهلية، وكان يكتب إليهم بذلك، فمن أسلم أبقاه، ومن كفر عزله، وهذه السياسة العادلة لها أعظم الأثر في تأليف القلوب، وجمع الكلمة، وتوحيد الصفوف، ونشر الأمن والعدل، بخلاف ما رأينا وسمعناه في قديم الدهر وحديثه.

تضمن الصك رغبة أحد المواطنين أن يحتكر أرض بئر رومة ويشتري أنقاضها من قاضي المدينة في عصره، ولكن نقضت رئاسة القضاء في وقتها هذا الحكم، والمراد بالحكر عند الفقهاء هو: (( عقد إجارة لمدة طويلة يعقد بإذن الحاكم، ويدفع المستحكر لجانب الوقف مبلغًا معجلًا من المال يقارب قيمة الأرض، ويحدد مبلغًا آخر ضئيلًا يستوفى سنويًا لجهة الوقف من المستحكر أو من ينتقل إليه هذا الحق ) ) [2] .

وهذه الطريقة وإن كانت مشروعة لاستثمار الوقف إلا أنها كان لها الأثر السيء في زوال عين الأوقاف، وقد رأينا هذا في كثير من الأوقاف الأهلية بالمدينة المنورة، لأن المحتكر يعتقد بأنه قد اشتراها فتتناقلها الأيدي ويزول الوقف، لذا لا بد من دراسة الآثار السيئة للحكر في الأراضي الوقفية بالمدينة المنورة من قبل كبار العلماء أو جهات مختارة من الوزارة، وإرشاد أصحاب الوقوف إلى الطرق المثلى للاستثمار وإن اتضح معارضة الحكر لمصالح الوقف أن يصدر منع رسمي من قبل الدولة ويبلغ للمحاكم الشرعية كافة لتنفيذه، والله أعلم.

(1) المصدر السابق: ص 79.

(2) المدخل الفقهي العام، للزرقا: ص 617.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت