6 -أ/ روى ابن سعد بسنده إلى محمد بن عبد الله بن عمران بن عثمان قال: نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رومة، وكانت لرجل من مزينة يسقي عليها بأجر، فقال: (( نعم صدقة المسلم هذه من رجل يبتاعها من المزني فيتصدق بها، فاشتراها عثمان - رضي الله عنه - بأربعمائة دينار فتصدق بها، فلما علق عليها العلق مر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها، فأخبر أن عثمان اشتراها وتصدق بها، فقال: اللهم أوجب له الجنة! ودعا بدلو من مائها فشرب منه، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا النقاخ، أما إن هذا الوادي ستكثر مياهه، ويعذبون، وبئر المزني أعذبها ) ) [1] .
ب/ وروى كذلك بسنده إلى المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا ببئر المزني، وله خيمة إلى جنبها، وجرة فيها ماء بارد، فسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماء باردًا في الصيف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هذا العذب الزلال ) ) [2] .
جـ/ وذكر ابن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب من رومة وعدها ضمن الآبار التي شرب منها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة المنورة.
في هذا الحديث معجزة نبوية حيث ذكر أن هذا الوادي ستكثر مياهه وبالفعل كثرت خاصة في القرون العاشر إلى الثالث عشر الهجري، فقد ذكر أحد مؤرخي المدينة المنورة أن بالعقيق والغابة أكثر من 58 عينًا جارية [3] .
وذكر الهجري أن بني العباس حفروا الآبار حول رومة وأوقفوها على الحرم النبوي الشريف.
(1) الطبقات: 1/ 247 - 248، تحت عنوان"التيار التي شرب منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذين النصين لأول مرة يذكرا، ولم أطلع عليهما فيما ألف حول المدينة المنورة، عند القدماء والمعاصرين، وهذا توفيق من الله، والحمد لله."
(2) المصدر السابق.
(3) وصف المدينة المنورة: ص 18 - 29.