الصفحة 12 من 38

شروط المحتكم إليه:

الأصل عند جمهور الفقهاء: أن يكون المحتكم إليه أهلًا لولاية القضاء؛ (الكاساني: 7/ 3، الحطاب: 6/ 112، الشربيني الخطيب: 4/ 378، الرحيباني: 6/ 471، العاملي: 1/ 238) ، وهذه الأهلية تختلف باختلاف المذاهب، ومع ذلك يتسامح الفقهاء في غياب بعض شروطها لدى المحتكم إليه؛ مراعاة لإرادة المتنازعين الذين وقع اختيارهما عليه لصفات قد لا تتوافر في القاضي، ولأن ولايته قاصرة على نزاع بعينه، ويمكنه التنحي قبل إصدار حكمه، فنستعرض فيما يلي أهم هذه الشروط:

1 -يشترط أن يكون المحتكم إليه معلومًا ومعينًا بالاسم أو بالصفة، فلو اتفق الخصمان على تحكيم أول من يدخل المسجد - مثلًا - لم يجز بالإجماع؛ لِما فيه من الجهالة؛ (ابن نجيم: 7/ 26، الزيلعي: 4/ 194) .

2 -يشترط أن يكون المحتكم إليه مكلفًا، بأن يكون بالغًا عاقلًا؛ وذلك لنقص كل من الصبي والمجنون؛ (الشربيني الخطيب: 4/ 375، وقارن: حاشية الدسوقي، 4/ 136 - 137) ،"ولا يكتفى فيه بالعقل الذي يتعلق به التكليف، من علمه بالمدركات الضرورية، حتى يكون صحيح التمييز، جيد الفطنة، بعيدًا عن السهو والغفلة، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل، وفصل ما أعضل؛ (الماوردي: 1386 - 1966، ص 65) ."

3 -يشترط أن يكون المحتكم إليه ذكَرًا، وقال أبو حنيفة: يجوز أن تقضي المرأة فيما تصح فيه شهادتها، وشذ ابن جرير الطبري فجوَّز قضاءها في جميع الأحكام؛ (الماوردي: 65، الدسوقي: 4/ 136 - 137، الشوكاني، نيل الأوطار: 8/ 274، ابن قدامة، جـ 11، ص 380) [1] .

4 -يشترط أن يكون المحتكم إليه مسلمًا، وأجاز الحنفية تقليد غير المسلم القضاءَ على غير المسلمين؛ (ابن عابدين: 4/ 429) [2] .

5 -يشترط في المحتكم إليه العدالة؛ أي: (أن يكون صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفًا عن المحارم، متوقيًا المآثم، بعيدًا من الريب، مأمونًا في الرضا والغضب، مستعملًا لمروءة مثله في دِينه ودنياه، فإذا تكاملت فيه فهي العدالة التي تجوز بها شهادته، وتصح معها ولايته"؛(الماوردي، ص 66) ، وعند الحنفية: العدالة ليست شرطًا لجواز التقليد، ولكنها شرط كمال، فيجوز تقليد الفاسق، وتنفيذ قضاياه إذا لم يتجاوز فيها حد الشرع، وبذلك قال بعض المالكية؛ (الكاساني: 7/ 3، الدسوقي: 4/ 136 - 137، الفتاوى الهندية: 3/ 307) ."

(1) (( العاملي: 1/ 238، حيث يقول: وأما الذكورية فلم ينقل أحد فيها خلافًا، ويبعد اختصاص قاضي التحكيم بعدم اشتراطها، وإن كان محتملًا، ولا ضرورة هنا إلى استثنائها.

(2) (( وجاء في مغني المحتاج: 4/ 375:"وأما جريان العادة بنصب حاكم من أهل الذِّمة عليهم، فقال الماوردي والروياني: إنما هي رياسة وزعامة، لا تقليد حكم وقضاء، ولا يلزمهم حكمه بإلزامه، بل بالتزامهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت