المبحث الخامس
التحكيم الدولي
محكمة العدل الدولية - احتكام المسلمين في نزاعاتهم مع غيرهم إلى المحكمة الدولية - احتكام المسلمين إلى المحكمة الدولية في نزاعاتهم مع بعضهم - محكمة العدل العربية - محكمة العدل الإسلامية.
لا يتسع المقام في هذه العجالة لحديث شامل عن محكمة العدل الدولية؛ فمحل ذلك في الدراسات الخاصة بالقانون الدولي العام؛ (العناني 1973، حامد سلطان 1976، الشافعي 1979، سرحان 1975، أبو هيف 1975، محسن الشيشكلي 1973، الصاوي 1984) ، كل ما يعنينا - هنا - هو استعراض بعض العناصر الأساسية المكونة لهذه المحكمة؛ حتى نقف على مدى مشروعية الالتجاء إليها من وجهة النظر الإسلامية.
أولًا: مبدأ التحكيم الدولي:
اتفاق دولتين أو وحدتين سياسيتين على اختيار من يفصل في نزاعهما وبيان إجراءات التحكيم: أمر عرفه الإسلام، وطبقه الرسول صلى الله عليه وسلم فيما عُرف بوثيقة المدينة المنورة، وبين المسلمين كأمة، واليهود كطائفة لها ذاتيتها، وقد جاء في هذه الوثيقة؛ (حميد الله، 1983) : (( وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حديث أو اشتجار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله، وإلى محمد رسول الله ) )، كذلك تم تطبيقه فيما بين المؤمنين كأمة وبين نصارى نجران كوحدة مستقلة؛ (ابن قيم الجوزية، 1981: 1/ 3 وما بعدها) ، وقَبِل النبي صلى الله عليه وسلم تحكيم سعد بن معاذ بينه والمسلمين - من جهة - وبين يهود بني قريظة من جهة أخرى.
ثانيًا: تشكيل المحكمة:
تتكون محكمة العدل الدولية من خمسة عشر قاضيًا، تختارهم الجمعية العامة ومجلس الأمن - بغض النظر عن جنسيتهم - من القائمة التي تتضمن أسماءَ مَن ترشحهم الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، من بين الأشخاص ذوي الخُلق الرفيع، المؤهلين في بلادهم لتولي أسمى درجات القضاء، أو من كبار فقهاء القانون الدولي، على أن يراعى تمثيلهم المدنيات الكبرى والنظم القانونية الرئيسية في العالم؛ (المواد: 2/ 4 من نظام المحكمة) ، وتنعقد المحكمة بكامل هيئتها، ويجوز لها تشكيل دائرة تختص بنظر قضية بعينها، وفي هذه الحالة يتحدد عدد القضاة برضاء الطرفين المتنازعين؛ (المادة: 52) ، وإذا كان أحد القضاة يتمتع بجنسية دولة طرف في النزاع المعروض أمام المحكمة فإن للطرف الآخر - إذا لم يكن من بين أعضاء هيئة المحكمة من يتمتع بهذه الجنسية - أن يختار قاضيًا وطنيًّا، تتوافر فيه الشروط، ليمثله في هيئة المحكمة؛ (المادة: 31) .