الصفحة 26 من 38

ونحن لا نرى ما يمنع من اعتماد محكمة العدل الدولية كأداة لفض المنازعات بين الدول؛ فقد ضم (حلف الفضول) قبائل من قريش تحالفت في دار عبدالله بن جدعان؛ لشرفه وسنه، وكانوا: بني هاشم، وبني المطلب، وبني أسد بن عبدالعزى، وزهرة بن كلاب، وتميم بن مرة، وتعاقدوا ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على مَن ظلمه، حتى تردَّ مظلمته، وقد قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم - بعد بعثته: (( لقد شهدت مع عمومتي حلفًا في دار عبدالله بن جدعان، ما أحب أن لي به حُمْرَ النَّعَم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت ) (ابن الأثير، 2/ 41 - 42، ابن كثير، 2/ 290 - 293، والحديث أخرجه البيهقي في السنن: 6/ 367، من حديث طلحة بن عبدالله بن عوف مرسلًا، وأورده الهيثمي في المجمع: 8/ 172، وقال: رجاله رجال الصحيح) .

ثالثًا: اختصاص المحكمة:

يفهم من نص المادة 36/ 1: أن ولاية المحكمة تكون اختيارية؛ أي: إنها لا تنظر إلا فيما يتفق أطراف النزاع على رفعه إليها، وتستثني الفقرة الثانية من نفس المادة أربع حالات تكون ولاية المحكمة فيها إجبارية، وهي:

أ- المنازعات القانونية الخاصة بتفسير معاهدة.

ب- أي سؤال يتعلق بالقانون الدولي.

ج- التحقيق في وقائع النزاع إذا كانت تخالف التزامًا دوليًّا.

د- طبيعة أو مقدار التعويض الناجم عن مخالفة التزام دولي.

ويتضح من ذلك أن اختصاص المحكمة لا يتعارض مع سيادة الدول؛ لأنه يتعلق بمنازعات مادية - كتعيين الحدود - أو مالية - كالتعويضات المختلفة - أو فنية - كتفسير المعاهدات وتطبيق القواعد القانونية.

رابعًا: القانون الواجب التطبيق:

نصت المادة (38) على القواعد الواجب تطبيقها فيما يعرض عليها من منازعات، وذلك على الترتيب الآتي:

أ- الاتفاقات الدولية - سواء كانت عامة أو خاصة - التي تقرر قواعد تعترف بها صراحة الدول المتنازعة.

ب- العادات الدولية المتواترة المقبولة بمثابة قانون.

ج- المبادئ القانونية العامة التي اعترفت بها الأمم المتمدنة.

د- أحكام القضاء وآراء جهابذة القانونيين في مختلف الأمم، على أن يكون الاعتماد عليها بصفة تبعية.

وهذه القواعد إما أن تكون معترفًا بها صراحة من أطراف النزاع، وإما أن تمثل المبادئ العامة للقانون وقواعد العدالة، ولا نرى في ذلك ما يمنع من قبول الحكم الصادر تطبيقًا لها، وخاصة أن هذا الحكم يجب أن يصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت