الصفحة 17 من 38

لم يتم، أشبه قبل الشروع، والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه يؤدي إلى أن كل واحد منهما إذا رأى من الحكم ما لا يوافقه رجع، فبطل المقصود به"؛ (ابن قدامة، المغني: 11/ 84، مطالب أولي النهى: 6/ 472) ."

يكاد يتفق الفقهاء على أن حكم المحتكم إليه يلزم الخصمين بدون حاجة إلى رضاء جديد، مثله في ذلك مثل حكم القاضي؛ (ابن نجيم: 7/ 26 - 27، ابن فرحون: 1/ 43، الشربيني: 4/ 379، ابن قدامة: 11/ 484) ،"واختيار المزني: أنه لا يلزم حكمه ما لم يتراضيا بعد الحكم؛ لضعفه"؛ (ابن أبي الدم: 1/ 329) .

وإلزامية الحكم تقتصر على الخصمين، فلا تتعداهما إلى غيرهما؛ لأن مصدر الحكم اتفاقهما على التحكيم، وهو اتفاق لا يمتد أثره إلى الغير؛ (ابن نجيم: 7/ 26، الشربيني الخطيب: 4/ 379، البهوتي: 6/ 303، الدوري: 644 وما بعدها) .

أثر التحكيم يظهر في لزوم الحكم ونفاذه، نتيجة للولاية التي نشأت من اتفاق التحكيم، فإذا رضِي الخَصمان بالحكم فإنهما يقومان بتنفيذه، وإذا سخطه أحدهما أو كلاهما فيكون مرد الأمر إلى القضاء، الذي يختص - بما له من الولاية العامة - بتنفيذ الأحكام، وقد اختلف الفقهاء في مدى سلطة القضاء إذا رفع إليه حكم المحتكم إليه:

فعند الحنفية: لا يجبر القاضي على أن يأمر بتنفيذ هذا الحكم، بل ينظر فيه، فإن وجده يوافق مذهبه أخذ به وأمضاه، ويكون إمضاؤه بمنزلة الحكم - ابتداءً - في هذا النزاع، وإن وجده يخالف مذهبه، كان له الخيار: إن شاء أمضاه وأمر بتنفيذه، وإن شاء أبطله؛ (ابن عابدين: 5/ 431، ابن نجيم: 7/ 27) .

وعند المالكية: لا يجوز للقاضي أن ينظر في حكم المحتكم إليه، بل يمضي حكمه ويأمر بتنفيذه، ولا ينقضه إلا إذا كان جَورًا بينًا، وسواء في ذلك أكان هذا الحكم يوافق مذهبه أم كان مخالفًا له؛"لأن حكم المحكم يرفع الخلاف"؛ (الدردير: 4/ 199 - 200، الحطاب: 6/ 112) .

وعند الشافعية والحنابلة: لا يجوز للقاضي أن ينقض حكم المحتكم إليه إلا بما ينقض به قضاء غيره من القضاة؛ (الشربيني: 4/ 379) [1] .

(1) (( وهذه عبارته:"ويمضي حكم المحكم كالقاضي، ولا ينقض حكمه إلا بما ينقض به قضاء غيره"، وانظر: ابن أبي الدم، كتاب أدب القضاء: 1/ 429"... لو رفع حكمه إلى حاكم أجراه على وفق الشرع، كغيره من القضاة"، الرحيباني، مطالب أولى النهي: 6/ 471"ولا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض فيه حكم من له ولاية، كنائب إمام"، ابن قدامة: المغني: 11/ 484"وإذا كتب القاضي(المحتكم إليه) بما حكم به كتابًا إلى قاضٍ من قضاة المسلمين، لزمه قبوله وتنفيذ كتابه؛ لأنه حاكم نافذ الأحكام، فلزم قبول كتابه كحاكم الإمام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت