الإفتاء:
يقال: أفتى في المسألة، إذا بيَّن حكمها، واستفتى: سأل عن الحُكم؛ (ابن منظور: ج 15، ص 147) ؛ قال تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} [النساء: 127] ، والإفتاء عند علماء الفقه والأصول: إظهار الحكم الشرعي المتعلق بأمر من الأمور؛ (ابن عبدالشكور: 1322 - 1324 هـ، جـ 2 ص 403، السبكي: 1937 م، جـ 2 ص 392، 395، 397، القرافي: 1989، ص 25/ 26، الرحيباني: 1961، جـ 6 ص 437) .
وهكذا يتفق التحكيم والإفتاء في أن كلاًّ منهما إخبار عن الحكم الشرعي في الواقعة، ولكنهما يختلفان في كثير من الأمور:
1 -فالتحكيم يستلزم وجود نزاع بين طرفين، أما الإفتاء فقد يكون نتيجة طلب شخص يريد أن يعرف الحكم ليعمل به في خاصة نفسه.
2 -والتحكيم يجري في مسائل حددتها كتب الفقه، واختلف في تعدادها الفقهاء، أما الإفتاء فمحله يتناول جميع المسائل والأحكام.
3 -والتحكيم - في رأي أكثرية الفقهاء - عقد ملزم لأطرافه، وينبغي عليهم الالتزام بنتيجته، أما الإفتاء فليس عقدًا، ولا تكون نتيجته ملزمة للمستفتي.
4 -وقد اشترط بعض الفقهاء أن تتوافر في المحتكم إليه شروط القاضي - وخاصة العدالة والاجتهاد - أما المفتي فلا يشترط فيه ذلك.
5 -والتحكيم يتطلب من المحتكَم إليه تمحيص الوقائع التي تقدم إليه قبل أن يُصدر حكمه فيها، أما المفتي فإنه يسلم بالواقعة التي طلب منه إظهار الحكم فيها دون مناقشتها.
القضاء:
يقال: قضى يقضي قضيًا وقضاء وقضية: حكم وفصل، وقضى الله: أمر؛ قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ، والقضاء: الحكم، أو الأداء، أو عمل القاضي؛ (ابن منظور، ج 15، ص 186) .
وفي الاصطلاح: إظهار حكم الشرع في الواقعة فيمن يجب عليه إمضاؤه؛ (الشربيني الخطيب: 4/ 372) [1] ، فلئن كان التحكيم والقضاء يشتركان في إظهار حكم الشرع في أمر من الأمور، فإنهما يختلفان من عدة وجوه:
1 -فالقاضي يستمد ولايته من عقد التولية؛ ولذلك يكون القضاء هو الأصل في فض المنازعات، أما المحكَّم فإنه يستمد ولايته من عقد التحكيم، فيكون التحكيم فرعًا عن القضاء.
(1) (( انظر في نفس المعنى: الكاساني، بدائع الصنائع: 7/ 2، مطالب أولي النهي: 6/ 437، الشرح الصغير للدردير: 4/ 186.