الصفحة 6 من 38

المبحث الأول

عموميات التحكيم

معنى التحكيم - الفرق بين التحكيم والإفتاء والقضاء - مشروعية التحكيم - أهمية التحكيم.

التحكيم في اللغة:

حكم بالأمر يحكم حكمًا: قضى، يقال: حكم له، وحكم عليه، وحكم بينهم، وحكَّم فلانًا في الشيء أو الأمر: جعله حكمًا، ومنه قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] ، واحتكم الخَصمان إلى الحاكم: رفعا خصومتهما إليه، والحَكَم: من يُختار للفصل بين المتنازعين؛ قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35] ، وحكَّمه في الأمر تحكيمًا: أمره أن يحكم، وحكمت الرجل: فوَّضت الحكم إليه، فالتحكيم في اللغة: اختيار شخص للفصل في نزاع، وقد يطلق التحكيم لغة على إجازة الحكم، فيقال: حكَّمنا فلانًا؛ أي: أجَزْنا حُكمه (ابن منظور، ج 12، ص 140، الأزهري، ف: 972) .

التحكيم في اصطلاح الفقهاء:

لا يضع كثير من الفقهاء تعريفًا للتحكيم؛ اكتفاءً بما وقر في الأذهان من معناه اللغوي، وبما تواضع عليه العُرف والعمل، وإنما يبينون حكمه بعبارات يمكن أن يستخلص منها تعريف للتحكيم، ومن ذلك قولهم:"لو أن رجلين حكَّما بينهما رجلًا، فحكم بينهما، أمضاه القاضي ..."؛ (الحطاب، 1978، جـ 6 ص 112) ،"وإذا حكَّمَا رجلًا ورضيَا بحكمه، لزمهما حكمه ..."؛ (الحطاب جـ 6 ص 113) ،"إذا اختصم رجلان في حق من الحقوق المالية، فحكَّما رجلًا، هل ينفذ حكمه؟ قولان"؛ (ابن أبي الدم: 1984، جـ 1 ص 428) ،"ولو حكَّم خصمان رجلًا في غير حد الله تعالى، جاز مطلقًا ..."؛ (النووي، الخطيب: 1958، جـ 4 ص 378) ،"وإن تحاكم شخصان إلى رجل للقضاء بينهما فحكم، نفذ حكمه ..."؛ (البهوتي، 1983، جـ 6 ص 308) ،"... إلا في قاضي التحكيم، وهو الذي تراضى به الخصمان ليحكم بينهما مع وجود قاضٍ منصوب مِن قِبَل الإمام"؛ (العاملي، 1378 هـ، جـ 1 ص 238) ،"وجاز للخصمين تحكيم رجل عدل ..."؛ (الدردير: 1974، جـ 4 ص 198) .

ومع ذلك، نجد في كتابات بعض الفقهاء تعريفًا للتحكيم لا يخرج عن هذه المعاني، من ذلك قول صاحب الدر:"وعُرفًا: تولية الخَصْمين حاكمًا يحكم بينهما"؛ (الحصكفي، مع حاشية ابن عابدين: 1966، جـ 5 ص 428) ، وبهذا المعنى جاء في المجلة:"التحكيم: هو اتخاذ الخصمين برضاهما حاكمًا يفصل خصومتهما ودعواهما ..."؛ (المادة 1790، وقارن التعريف الذي أورده الزحيلي: 764 مع هـ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت