الصفحة 13 من 38

6 -كمال الخِلقة، بأن يكون سميعًا بصيرًا ناطقًا، وقد جوز بعض أصحاب الشافعي قضاء الأعمى؛ (ابن قدامة: 11/ 380 - 381) ، فيصح الاحتكام إليه، وعند المالكية يجب أن يكون الحاكم سميعًا بصيرًا متكلمًا، واتصافه بذلك واجبٌ غيرُ شرط، فينفُذُ حكم الأعمى والأصم الأبكم إن وقع صوابًا؛ (الدردير: 4/ 191) .

7 -يشترط أن يكون المحتكم إليه من أهل الاجتهاد، وقال بعض الحنفية: يجوز أن يكون عامِّيًّا، فيحكم بالتقليد؛ لأن الغرض منه فصل الخصائم، فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز، كما يحكم بقول المقومين؛ (ابن قدامة، المغني: 11/ 382، الماوردي، ص 66) ، وبمثل ذلك قال ابن فرحون المالكي؛ (ابن فرحون: 1/ 44) ، وقد نقل الكمال بن الهمام عن الغزالي:"أن اجتماع هذه الشروط، من العدالة والاجتهاد وغيرهما، متعذِّر في عصرنا؛ لخلوِّ العصر عن المجتهد والعدل، فالوجه: تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطانٌ ذو شوكة، وإن كان جاهلًا وفاسقًا"؛ (ابن الهمام: 7/ 454، ابن عابدين: 4/ 330، ويلاحظ أن الغزالي الذي نُسب إليه هذا القول توفي سنة 505 هـ) ، وإذا كان هذا القول ينصب على القاضي، فإنه - من باب أولى - يصدُقُ بالنسبة للمحتكم إليه.

8 -ويشترط في المحتكم إليه ألا تكون بينه وبين أحد الخصمين قرابة تمنع من الشهادة، ويجوز أن يحكِّم الخصمُ خصمَه، ويمضي حكمه إن لم يكن جَورًا بيِّنًا، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة، وهو المعتمد عند المالكية، وبه قال بعض الشافعية؛ (ابن نجيم: 7/ 28، البهوتي: 6/ 303، الدسوقي: 4/ 135، الماوردي، آداب القاضي: 2/ 385، ابن أبي الدم: 1984، جـ 1، ص 431) .

سبق أن ذكرنا أن التحكيم ينتج عن عقدين رضائيين، يتم أولهما بين طالبي التحكيم أنفسهم، ويتم الآخر بينهم وبين المحتكم إليه، وكما هو الشأن في العقود، لا بد من صيغة تعبِّر عن الإرادة بما يدل على مقصود العاقدين دلالة واضحة، من قول أو فعل أو غيرهما، وقد اشترط بعض الفقهاء أن يتقدم التراضي على عقد التحكيم، ولم يشترط البعض الآخر ذلك، بحيث"إذا فصل واحد الدعوى الواقعة بين اثنين، ولم يكونا قد حكماه، صح حكمه ونفَذ إذا رضيا به وأجازاه"، بشرط أن يكون الحكم موافقًا للأصول المشروعة؛ (سليم رستم باز: 2/ 1199، ابن نجيم: 7/ 25) ، ولأطراف التحكيم تقييد الصيغة بشرط مشروع يتعلق بالزمان أو المكان، أو اتباع مذهب معين، أو استشارة شخص بذاته أو صفاته، أو غير ذلك مما يتعلق به غرضهم.

والغالب أن يتم تراضي أطراف التحكيم بمناسبة قيام النزاع، ويطلق عليه القانون:"مشارطة التحكيم"، وهذا لا يمنع من أن يدرج المتعاقدان في العقد شرطًا يتم بموجبه اللجوء إلى التحكيم في حالة وقوع نزاع حول تنفيذ هذا العقد، وهو ما يطلق عليه:"شرط التحكيم"، وقد اتفق الفقهاء على صحة التحكيم بمناسبة قيام نزاع وخصومة حول حق من الحقوق، ولم يعترض البعض على صحة التحكيم مع عدم وجود خصومة؛ فقد جاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت