الصفحة 9 من 38

من ذلك:

كان بين عمر بن الخطاب وأُبَيِّ بن كعب منازعة في نخل، فحكَّما بينهما زيدَ بن ثابت، ولم يكن قاضيًا؛ (ابن الهمام: 5/ 498) .

اشترى طلحة بن عبيدالله مالًا من عثمان بن عفان، فقيل لعثمان: إنك قد غُبِنْتَ، فقال: لي الخيارُ، فحكَّم بينهما جُبَير بن مُطعِم؛ (الزيلعي: 4/ 10، النووي: 9/ 316) .

حين اشتد القتال في موقعة (صفين) بين جيش علي بن أبي طالب وجيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، تم التراضي على تحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص، وكُتب عقد التحكيم، وأعلنت الهدنة؛ (ابن الأثير: 1303 هـ، جـ 3 ص 134) .

اعتراض على التحكيم:

كان قَبول عليٍّ التحكيمَ سببًا في انفصال عدد كبير من جيشه، لا يجيز العدول عن حكم الله إلى حكم الرجال، ولا يجيز مبدأ التحكيم في الدماء [1] ، وهؤلاء هم الذين أطلق عليهم:"المحكمة الأولى"؛ (ابن الأثير: 1303 هـ، جـ 3 ص 134) .

وبعدم جواز التحكيم قال بعض الشافعية؛ لِما فيه من الافتئات على الإمام، وأجازه بعضهم بشرط عدم قاضٍ بالبلد، ولوجود الضرورة حينئذٍ؛ (الشربيني: 4/ 379) ، ومن المالكية من لم يجزه ابتداءً؛ (الحطاب: 6/ 112) .

وقد أفتى بعض الحنفية بمنع التحكيم؛ لكيلا يتجاسر العوام على تحكيم أمثالهم، فيحكُموا بغير ما شرع الله من الأحكام، وفي ذلك مفسَدة عظيمة؛ (ابن عابدين: 5/ 430) .

كان التحكيم في بادئ الأمر هو الوسيلة الوحيدة لحسم المنازعات، إلى أن تكونت الوحدة السياسية ذات السيادة والسلطان، فنشأ نظام القضاء ليطبق شريعة هذه الوحدة السياسية، ومع ذلك ظل التحكيم قائمًا إلى جانب القضاء يؤدي دورًا هامًّا في المجتمع الإنساني:

1 -فهو يجنب الخصوم كثيرًا من النفقات التي تتمثل في رسوم التقاضي، وأتعاب المحامين، وما شابه ذلك.

2 -وهو يختصر الوقت الذي يستغرقه بطء التقاضي، والتنقل بين درجاته، وإجراءات تنفيذ الأحكام.

3 -والتحكيم يتناسب وظروف أطراف النزاع، الذين يحددون بالاتفاق مع المحتكم إليهم ما يلائمهم من أوقات لا تتعارض مع أعمالهم وارتباطاتهم.

(1) (( ابن الأثير، نفس الموضع السابق، وهم يقصدون بحكم الله ما جاء في سورة الحجرات: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] ، وانظر: وهبة الزحيلي، آثار الحرب، ص 762 مع هـ(3) ، (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت