الصفحة 18 من 38

التحكيم بين الزوجين:

إذا تضرر أحد الزوجين أو كلاهما، وتكررت الشكوى، مع العجز عن إثبات الضرر، فينبغي بعث حكمين، استنادًا إلى قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35] .

وقد اختلف الفقهاء في تحديد طبيعة هذا النوع من التحكيم ومدى السلطة المخوَّلة للحكمين على رأيين:

الرأي الأول: أن الحكمين وكيلان عن الزوجين، فلا يجوز لهما التفريق إلا بإذن الزوجين، وهذا رأي الحنفية؛ (ابن الهمام: 3/ 223) ، وقول في مذهب مالك؛ (الدسوقي: 2/ 346 - 347) ، والأظهر عند الشافعية؛ (الشربيني: 3/ 261) ، والصحيح من المذهب عند الحنابلة؛ (المرداوي: 8/ 280) .

والرأي الآخر: أن الحكمين طريقهما الحكم، لا الوكالة ولا الشهادة، ولو كانا من جهة الزوجين، ويلزم من ذلك: أنهما إذا حكَما بالتفريق نفَذ حكمهما بدون حاجة إلى رضاء الزوجين أو مراجعة القاضي، وهذا هو المشهور من مذهب مالك؛ (الدسوقي: 2/ 346 - 347) ، والقول الآخر للشافعي؛ (الشربيني: 3/ 261، الشيرازي: 2/ 74) ، والرواية الثانية عند الحنابلة؛ (ابن قدامة: 8/ 168) [1] .

(1) (("والثانية: أنهما حاكمان، ولهما أن يفعلا ما يرَيانِ من جمع وتفريق، بعوض وغير عوض، ولا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت