2 -والاتجاه الآخر: يغلب في التحكيم جانب السلطة التي يستمدها المحتكم إليه من اتفاق التحكيم، وصلاحيته للقضاء، فيجيز التحكيم في جميع الأمور.
ويظهر هذا الاتجاه - بوضوح - في الفقه الحنبلي؛ حيث يعتبر أن المحتكم إليه حاكم نافذ الأحكام، فإن حكَم"نفَذ حكمه في كل ما ينفُذُ فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه، حتى في الدماء والحدود والنكاح واللعان وغيرها، حتى مع وجود قاضٍ"؛ (الرحيباني: 6/ 471 - 472، ابن قدامة: 11/ 484) .
وعند المالكية: إن حكَم المحتكَم إليه في الأمور التي لا يجوز له الحكم فيها - بأن جعل فيه حكمًا - فحكم صوابًا مضى حكمُه ولا ينقض؛ لأن حكم المحكَّم يرفع الخلاف؛ (الدردير: 4/ 199 - 200) .
والصحيح عند الشافعية جواز التحكيم في المال والقِصاص والنكاح واللعان وحد القذف؛"لأن من صح حكمه في مالٍ، صح في غيره، كالمولَّى من جهة الإمام"؛ (الشربيني: 4/ 379) .
وفي شرائع الإسلام:"لو تراضى خصمان بواحد من الرعية، وترافعا إليه، فحكم بينهما، لزمهما الحكم ... ويعم الجواز كل الأحكام"؛ (الحلي: 1969 م، ق 4، ص 68) .