الصفحة 29 من 38

لضغوط خارجية، لا تمكنه من حرية اتخاذ القرار، فاكتفى بتخويل مجلس الجامعة أن يقوم بحل المنازعات التي تنشأ بين أعضائه، عن طريق الوساطة أو التحكيم الذي قد يصدر عنه حكم يلزم أطراف النزاع، إذا تم بناءً على طلبهم، وقد جاء في المادة (19) من الميثاق:"يجوز بموافقة ثلثي دول الجامعة تعديل هذا الميثاق، وعلى الخصوص لجعل الروابط بينها أمتن وأوثق، ولإنشاء محكمة عدل عربية".

وقد وجدت دول الجامعة أن الحاجة ماسة لإنشاء هذه المحكمة، وخاصة بعد أن لاحظت أن كثيرًا من المحكمين الأجانب ينظرون إلى قوانين الدول العربية نظرة ازدراء، ويطبقون قوانينهم تحت مسميات مختلفة.

1 -ففي قرار التحكيم الذي أصدره اللورد Asquih of Bishoptone في النزاع بين إمارة أبو ظبي وشركة التنمية البترولية المحدودة (سنة 1951) طبق المحكم القانون الإنجليزي، بدعوى أنه يمثل المبادئ العامة في الدول المتحضرة، واستبعد قانون أبو ظبي (باعتباره قانونًا متخلفًا لا يمكن استخدامه لتفسير أو لحكم المعاملات التجارية الحديثة) إلى آخر ما زعمه؛ (أبو زيد رضوان، ص 146 مع هامش 59) .

2 -في سنة 1958: رفض المحكم G.Sauser Hall تطبيق القانون السعودي المستمد من الفقه الإسلامي، في النزاع بين شركة أرامكو والمملكة العربية السعودية، بدعوى (عدم احتوائه لأي حل للمشكلة المطروحة) ، وطبق على النزاع ما سمي بالمبادئ العامة للقانون؛ (نفس المرجع السابق، ص 146/ 147 مع هامش 60) .

3 -وكذلك فعل قرار التحكيم الصادر في سنة 1977، بشأن النزاع بين الحكومة الليبية وبين شركتي Texaco Galasiatic؛ حيث تم استبعاد القانون الليبي بدعوى تعارضه أو مناقضته لبعض المبادئ العامة في القانون الدولي؛ (نفس المرجع السابق، ص 147 مع هامش 61) .

وهكذا برزت الدعوة إلى إنشاء محكمة العدل العربية كضرورة يفرضها الواقع وتحتمها الظروف؛ حتى يتسنى حل أهم المنازعات بين الدول العربية في ظل القانون الذي يجمع بينها، وتم تشكيل لجنة (سنة 1982) من كبار الخبراء العرب في القانون الدولي، وفي السياسة، ومنهم من تولى منصب القضاء في محكمة العدل الدولية، فاستلهموا مبادئ الجامعة والواقع العربي، واستأنسوا بأنظمة المحاكم الدولية، وأعيد تشكيل هذه اللجنة في سنة 1985، ثم في سنة 1991، وأعد مشروع النظام الأساسي لمحكمة العدل العربية، وعرض على مجلس الجامعة في عدة دورات، وينتظر إقراره في الدورة الرابعة بعد المائة.

وأبرز ما جاء في هذا المشروع:

1 -لا يقتصر حق التقاضي أمام هذه المحكمة على الدول الأعضاء، بل تمنح الدول غير الأعضاء حق اللجوء إلى المحكمة إذا كانت تربطها بالدول الأعضاء اتفاقيات أو معاهدات وقبلت بولاية المحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت