استأخر غير بعيد ثم قال:"تقول إذا أقيمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". فلما أصبحت أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت. فقال:"إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتًا منك، قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع بذلك عمر وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أرى. قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فلله الحمد"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والترمذي وقال: حسن صحيح"
هذا هو الإسلام، ذاتية، وإخلاص، واهتمام بأمور الدين، وتوظيف امثل للمسلمين، الرجل المناسب في المكان المناسب (فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتًا منك) ، عبد الله هو الذي رأي، وهو الذي وفق، هل يستأثر بالإعلان؟ كلا .. ! هناك من هو أفضل منه في المرحلة التالية .. بلال بن رياح كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب ان يسمع القران من غيره، عن عبد الله بن مسعود قال قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر اقرأ علي. قلت أقرا عليك وعليك أنزل؟ قال إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} (النساء: 41) قال حسبك الآن. فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان، لا تصارع علي الإمامة، ولا تشاجر علي الأذان، إنها تعبد لله، إنها مبادئ الدين، إنها أصول الإسلام، (أحب أن اسمعه من غيري) شعار المخلص لدين الله، وشعار المحب لرسول الله ن، شعار الموفق لأمر الله. الصلاة لابد أن تؤدي في إخلاص، في جو كله صفاء، في مناخ كله نقاء، حتى تمتزج بإخلاص القلب وصفاءه ونقاءه.
رواه أبو داود وابن ماجه.
الفاروق مقبلا علي ربه مودعا دنياه بالصلاة:
في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في السنة الثالثة والعشرين من الهجرة، يخرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من بيته ليصلي بالناس صلاة الفجر .. يدخل المسجد .. تقام الصلاة .. يتقدم عمر و يسوي الصفوف .. يكبر فما هو إلا أن كبر حتى تقدم إليه المجرم أبو لؤلؤة المجوسي فيطعنه عدة طعنات بسكين ذات حدي، أما الصحابة الذين خلف عمر فذهلوا وسقط في أيديهم أمام هذا المنظر المؤلم وأما من كان في خلف الصفوف في آخر المسجد فلم يدروا ما الخبر .. فما إن فقدوا صوت عمر رفعوا أصواتهم: سبحان الله .. سبحان الله. ولكن لا مجيب يتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فيقدمه فيصلي