الصفحة 47 من 48

غياب الوعي الديني والجهل بأحكام الدين

قديمًا عاش المجتمع الإسلامي حياة الطهر والعفاف وكانت الرذيلة فيه منبوذة مستورة ومن أقيم عليه الحد كان يُعد على أصابع اليد الواحدة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويأتي الواحد بنفسه لإقامة الحد عليه (كما في قصة ماعز والغامدية) لشعوره برقابة الله وأن عذاب الدنيا أهون من عذابِ الآخرة ومعرفة هؤلاء أن الأمر إما جنة وإما نار.

أما الآن فنتيجة غياب الوعي الديني والبعد عن أحكام الدين صرنا إلى حالة غير مسبوقة وصار التهتك والفجور موضع مُباهاة وفخر.

وصرنا نسمع عن الذئاب البشرية وجرائم الاغتصاب في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من الخلق وانتشر الزواج العرفي بلا رادع من دين وغياب مراقبة الأهل وصرنا كأننا قطعة من أوروبا.

فالناس مضطربون ما بين آخذ بالرخص وزلة العالم ومنهم مضطرب لا يدري أين الصواب فهذا يقول قول وآخر يخالفه وآخر يبحث عن رأى يوافق هواه فلا سبيل ولا مخرج إلا بالرجوع إلي كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بفهم وتفسير السلف.

لكننا وجدنا من يخرج علينا ويبيح الزواج العرفي استنادًا على فتوى لأبي حنيفة وهو كلام مرجوح والصحيح على خلافه.

فكما أننا نتحرى في اختيار والبحث عن الطبيب الماهر والمهندس المخضرم والمدرس الخبرة فالأمر أخطر في دين الله.

ولا يجوز هنا تتبع الرخص أو زلات العلماء فلكل جواد كبوة ولكل عالم زلة وما كل خلاف جاء معتبرًا.

-ويجب علينا ألا نلتفت إلى من يفتي في دين الله بغير علم أو يفتي بخلاف الصواب قال تعالي:

{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (الأعراف 33)

وقال تعالى:

{وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} ... (النحل 116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت