من أراد أن يصف الدواء فعليه أن يتعرف على الداء حتى لا يفصل بين الأسباب ومسبباتها والمقدمات ونتائجها ومن جملة الأسباب الداعية لفشو وانتشار الزواج العرفي.
وضع الله عزَّ وجلَّ حواجز وموانع وسياج للحيلولة دون وصول الرجل إلى المرأة والعكس فمن الخطر والمفسدة أن نسعى في تكسير الحواجز الموضوعة بينهما بحيث تتولد بعد ذلك صداقة وزمالة ونزول الحشمة والحياء ويشتهي كل منهما الأخر وقد قالوا نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء.
-وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا كان الشيطان ثالثهما".
والحديث يعم كل الرجال وكل النساء الأتقياء منهم والفجار والكبار والشباب.
وينشأ عن هذا الاختلاط عاطفة كاذبة أساسها شهوة حيوانية هابطة سرعان ما ينطفيء لهيب هذا الشوق ويصطدم رأس الفتاة بصخرة الواقع بمجرد أن ينطفيء لهيب الشهوة ويقضي كل منهما وطره من الآخر ويعكر عليها سعادتها المزيفة هذا الجنين الذي بدء يتحرك في أحشائها والذي يشكوها يوم القيامة إلى الله عز وجلَّ بعدما يفر ويهرب بعيدًا وتتحمل هي على عاتقها جزاء جرمها وما تلاقيه بعد ذلك من لوم وسبٍ ولعنٍ وضربٍ بل ربما يصل الأمر إلى القتل بعدما يتفشى هذا الأمر بين أفراد الأسرة فتجدها منبوذة ممقوتة ليس من الأسرة فقط بل من المجتمع بأسره.
فهذه صرخة إنذار وحبل النجاة لعل أن تتشبث به فتاة كادت أن تغرق في وحل الرذيلة.
إذا كان هناك تفكك أسري وبعدٌ عن الدين فلا يكون في هذا البيت أُسوةُ حسنة ولا قدوة طيبة بل مُلئت البيوت بأجهزة الفساد المليئة بالرقص والغناء والعري والمناظر الخليعة ويجلس الرجل رب الأسرة ومن حوله زوجته وأولاده بنين وبنات يشاهدون ما يندى له الجبين وكأن لسان حاله يقول أسكتوا عني وأسكت عنكم وصدق القائل حيث قال:
إذا كان رب البيت بالدف ضارب ... فشيمة أهل البيت الرقص
-هذا الرجل قد فرط في الأمانة وضيع رعيته بعدم امتثاله لأمر الله عزَّ وجلَّ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم 6)
-وفي الحديث الصحيح:
"إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته".
فحفظ الأهل يكون بمنع المنكرات وإقامة النفس والأولاد على شرع الله وإن فرط فلا يلومن إلا نفسه.