الصفحة 44 من 48

ونجد شباب الجامعات ينفسون عن رغباتهم الفطرية بهذا الزواج فيجدون فرصة الزواج عن طريق ورقة يكتبونها ويؤتي شاهدين ويتواصيان على الكتمان وألا يذكر أحدٌ منهم شيئًا من ذلك.

وهذا في رأيي مكمن الخطر في الزواج العرفي.

-ثم يقول فضيلته

إن هذا ليس زواجًا أصلًا لا عرفي ولا شرعي ولا رسمي لأنهم أهملوا الولي وتواطئوا على الكتمان ولم يشهدوا ولم يثبت حد الاكتفاء بشاهدين.

وهذا يعني أن الإشهار أعلى من معرفة اثنين فالإشهار ضرب دف وغناء بين النساء واحتفال واجتماع الناس حتى يعرف الجميع أن هناك زواج فلانة بفلان ولكن أن يجلس اثنان في غرفة فليس هذا بإشهار.

ومن المعروف أن هذه الصورة من الزواج العرفي تتم بدون الولي وفي غيابه وبالتالي تقع الكوارث وحتى عند اللجوء للمأذون الشرعي وتسجيل العقد فإن العقد بهذه الكيفية يصبح محل شك كبير لأن رب العزة سبحانه يقول:

{وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} (المائدة 5)

وهذا الزواج الذي يسمونه بالزواج العرفي والذي يحدث بين الشباب بدون علم أولياء الأمور فإن لم يكن هذا هو الخدن بعينه فهو أقرب منه للخدن وهو بعيد تمامًا عن الزواج ومقاصده الشرعية بل ومقاصده الاجتماعية والعرفية ولكن هل يمكن الحكم على الزواج العرفي بكل أنواعه بالحرمة حتى إذا توافرت فيه أركان الزواج.

إن الحرمة في الزواج العرفي كامل الأركان يأتي سببها في أنها مخالفة لما حدّه ولي الأمر فالسلطان له أن يحد بعض المباحات والمباحات قسمان:

•القسم الأول:

الذي يجوز للسلطان أن يُحدّه كالسير في الطريق العام فعندما يُقال إن هذا الطريق يمنع الدخول فيه والسير فيه في اتجاه واحد إنما فعل ذلك لمقصد شرعي وهو حماية الدماء وحماية الناس فلا يجوز مخالفته ويأثم مُخالِفِه فإشارات المرور هذه وجودها شرعي وتسجيل البيوت والعقارات والمنازل في الشهر العقاري أمر مُباح لِما حدّه ولي الأمر أصبح مُخالفة التسجيل فيه مخالفة شرعية لأن فيه ضياعًا للأموال وكذلك حماية الأعراض عندما يُلزم ولي الأمر بتسجيل عقود الزواج في المحاكم الشرعية يأثم من تزوج بغير التسجيل مع صحة العقد.

فكل عقدٍ عرفي فيه إثم ولكن ليس معنى بطلان العقد ولكن العقد قد يكون صحيحًا إذا توافرت فيه أركانه: (الإيجاب والقبول والإشهاد والإشهار ووجود الولي) .

-فالزواج العرفي إذا توافرت فيه الأركان يصبح العقد صحيحًا مع وجود الإثم وإذا لم تتوافر فيه الأركان صار باطلًا ويجب التفريق.

-وفي نهاية التحقيق فإننا قد قرأنا وسمعنا عن مواد قانون الأحوال الشخصية الذي يُناقش هذه الأيام وكان من بين المواد التي تثير البلبلة هو السماح بتطليق المتزوجات عرفيًا.

وما سيفتحه هذا القانون من أبواب الشر على المجتمع فإنه بذلك سيفتح باب الزواج العرفي على مصرعيه.

وما دام القانون يعترف بالطلاق لابد وأن يكون هناك اعتراف بالزواج لأن لا طلاق إلا بعد نكاحٍ شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت