يقول الدكتور نصر فريد واصل (مفتي الديار المصرية سابقًا)
إن اعتماد البعض على مذهب الأحناف المعمول به حاليًا في قانون الأحوال الشخصية والذي يرى أن عقد الزواج العرفي عقد زواج شرعي وإن كان غير موثق فإن ذلك كان صحيحًا في الأزمنة والأوقات التي تحققت فيها الأمانة بين الناس ولم تنكر هذه العقود وكان يتم الإشهار عليها عند طلب الشهادة إلا أن الأمر قد تغير الآن بعد أن ضعفت النفوس وقلَّ الوازع الديني لدى غالبية الناس وظهرت كثير من المفاسد فيما يتعلق بإنكار عقد الزواج وإنكار النسب وضياع حقوق الزوجة بسبب عدم توثيق عقد الزواج.
وحيث أن التشريع الإسلامي إنما جاء لصالح الناس بما يوافق الزمان والمكان فإن دار الإفتاء المصرية قد أصدرت فتوى بحرمة الزواج العرفي الذي لا تتوافر فيه أركان وشروط الزواج الشرعي: (الولي الشهود العدول الإعلان والإشهار والذي يفتقد لعنصر التوثيق وما يترتب عليه من ضياع حقوق الزوجة وأولادها)
وبعد أن أفتى كبار علمائنا بحرمة الزواج العرفي وعدم صحته من الناحية الشرعية وافتقاده لأركان وشروط الزواج الشرعي ولأن مقاصده لا تتوافق مع مقاصد الزواج الشرعي الصحيح ولافتقاده لعنصر التوثيق.
فإن توحيد الفتوى بشأن الحكم الشرعي للزواج العرفي يعتبر مسألة مهمة وضرورة مُلحة حتى لا يتخذ الشباب المراهق من طلاب وطالبات الجامعة تعدد وتضارب الفتاوى واختلاف العلماء حول أحكام الحل والحرمة في الزواج العرفي ذريعة ومبررًا شرعيًا للإقدام على هذا الزواج.
وحيث أن دار الإفتاء المصرية قد أصدرت أخيرًا فتوى بحرمة الزواج العرفي لافتقاده أركان وشروط الزواج الشرعي وأيدها في ذلك كبار العلماء فإنه يتعين علينا تعميم ونشر هذه الفتوى من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومن خلال الدعاة وخطباء المساجد حتى يعلم شبابنا في الجامعة على وجه الخصوص حقيقة هذا الزواج والحكم الشرعي الصحيح له.
• مجمع البحوث الإسلامية يرى إيقاع العقوبة على من تزوج دون توثيق أمام الجهات الرسمية
فهذه الأضرار التي ذكرناها من قبل من كلام أهل العلم فإنه يرى مجمع البحوث الإسلامية أن على الجهات التشريعية في الدولة أن تصدر قانونًا يشتمل على عقوبة مناسبة تقع على كل من يثبت عليه أن تزوج زواجًا لم يُوثق أمام المأذون أو أمام الجهات الرسمية التي خصصتها الدولة لهذا الغرض وعلى كل من قام بالشهادة على هذا العقد أو اشترك فيه بأية صورة من الصور المخالفة للنظام الصحيح الذي وضعته الدولة لعقد الزواج والذي تقرره وتؤيده شريعة الإسلام.
• يقول فضيلة الشيخ صفوت نور الدين (رحمه الله) الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية (سابقًا)
إن مكمن الخطورة في الزواج العرفي أو الذي يسمونه عرفيًا وهو ليس عرفيًا لأن العرف هو ما تعارف عليه المجتمع.
فيمكن للمرأة التي مات عنها زوجها أن تتزوج زوجًا عرفيًا بمعنى: أن يأتي الأهل ويجتمعوا جميعًا ويتم الزواج ويكتبوا ورقة الزواج العرفي ويعيشوا حياة طبيعية ولكن عندما تأتي الطالبة الجامعية وتتزوج بعيدًا عن الأهل ويكون ذلك من أشد المصائب إذا حملت وأتاها ولد وأبواها لا يعرفان شيئًا عما فعلت خاصة أننا نستند في قانون الأحوال الشخصية إلى رأى مرجوح بجواز عقد الزواج بدون إذن الولي فتكمن الخطورة في هذه النقطة.