آثَامِهِمْ شَيْئًا" [1] ؛ وهناك أحاديث كثيرة وأفعال عديدة حث فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على التعاون والبر في الدعوة إلى الله."
خامسًا: عموم الخطاب الشرعي في الحث على الدعوة والترغيب في ذلك قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يوسف 108، يوضح هنا الله على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - سبيل الدعية إلى الله وهو الدعوة إلى الله وأن يدعو على بصيرة ويترك المشركين إن لم يؤمنوا به، قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النحل 125، قال تعالى: {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} القصص 87، قال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} الشورى: 15، كل هذه الآيات الكريمة وغيرها تحث على الدعوة إلى الله وتبين أننا خير الأمم لأننا ندعوا إلى الله، ودخول المرأة في عموم الخطاب الشرعي باعتبارها مكلفة بأوامر الشرع وتطبيقها وهذا من أفضل الأعمال قال تعالى: {ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت: 33؛ وتخصيص المرأة بخطاب تبليغ الدعوة في قوله تعالى: {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} الأحزاب:32؛أي قولا حسنًا جميلًا معروفا ًفي الخير [2] .
سادسًا: تعدد الأدلة المبينة لفريضة المسؤولية التضامنية للأمة الإسلامية؛ فالتكليف منصب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمة [3] ؛ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عموم الأفراد فكانت صفة الخيرية للأمة على القيام بهذا الواجب لقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} آل عمران: 110، وكذلك قوله سبحانه: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} آل عمران: 113 - 114.
(1) - مسلم، صحيح مسلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، حديث رقم (2674) ، ج 4، ص 2060.
(2) - ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ) ، تفسير القرآن العظيم، المحقق: سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية 1420 هـ - 1999 م، ج 6، ص 409.
(3) - الدريني، محمد فتحي (1982 م) ، خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم، الناشر: مؤسسة الرسالة، ص 502.