ثالثًا: المساواة في الجزاء الآخروي بين الرجل والمرأة؛ فإنها أهلٌ للتدين والعبادة ودخول الجنة إن أحسنت، ومعاقبتها إن أساءت، كالرجل سواء بسواء [1] ، ومساواة الإسلام بين الرجل والمرأة في خطاب التكليف، وفي المسؤولية، والجزاء بالثواب والعقاب ونحوه، ومن ذلك قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} النحل: 97؛ وقد ورد في سبب نزولها؛ أن أم المؤمنين أم سلمه - رضي الله عنه - قالت: قالت يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة فأنزلها الله تبارك وتعالى، وفيه ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا .." [2] .
ويؤكد القرآن هذا المبدأ في الآية الكريمة التالية: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} الأحزاب: 35.
رابعا ً: فإن الإسلام يوجب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والتواصي بالصبر؛ وبناء على ذلك ترتب على المسلم أن يحب لإخوانه المسلمين من الخير ما يحبه لنفسه، وأن يكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات: 13.
وقد حثنا على إلى ذلك في كثيرٍ من الأحاديث وبين فضل هذه الأعمال كقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ" [3] ، ومن هنا فإن رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - يحثنا على قول الخير ومعرفة الناس به، فإذا عمل الناس به فكان من دعا بالخير قد فعله وهذا فضل عظيم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ"
(1) - السباعي، مصطفى بن حسني (ت 1384 هـ) ، المرأة بين الفقه والقانون، الناشر: دار الوراق للنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة: السابعة، 1420 هـ - 1999 م، ص 24.
(2) - البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة الطبعة: الأولى، 1422 هـ، باب الجمعة في القُرى والمدن، حديث رقم (893) ، ج 2 ص 5.
(3) - مسلم، صحيح مسلم، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته في أهله بخير، حديث رقم (1893) ، ج 3، ص 1506.