فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 35

ومعنى أُمَّةٌ: كل جماعة يجمعها أمر أو دين أو زمان أو مكان واحد، وتتكون من الرجال والنساء جميعًا؛ فالخطاب القرآني لم يخص الرجال دون النساء؛ إنما هو عام يتساوى فيه الصنفين [1] ، فتثبت المساواة في خطاب التكليف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الرجال والنساء لقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} التوبة:71، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ" [2] ، لم يُعيّن جنس المخاطب؛ فدّل ذلك على وجوب قيام فئة من النساء بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر في حدود مسؤوليتها، ومحيطها الذي يمكنها الدعوة فيه وفقًا لضوابط الشرعية لعملها الدعوي [3] ؛ فجميع الآيات الكريمة"تخاطب كل فردٍ من افراد الأمة بأنه مطالب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه لا يوجد وجودًا حقيقيًا دون أن تتوفر فيه هذه السمة الأساسية التي يعرف بها الفرد المسلم والمجتمع المسلم من بين المجتمعات" [4] لقوله عز وجل: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} التوبة: 112.

سابعا ً: الترهيب من ترك الدعوة أو التكاسل في الدعوة وجعل لمن يتكاسل عن الدعوة ذنبًا وجعل التكاسل جرمًا عظيمًا، ومن هذه الآيات التى توضح ذلك قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} المائدة:78 - 79؛فلقد لعن الله بنى إسرائيل لأنها تركت فضيلة النهى عن المنكر فإذا تركنا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فسيصيبنا ما أصابهم؛ إذن الدعوة إلى الله لها أجر عظيم وتركها عليه إثم كبير، ومن هنا فواجب على كل مسلم ومسلمة كما أمر القرآن أن يدعو إلى الله وأن يدعو إلى (الإسلام) فى عصر انتشرت فيه الرذيلة وعلى فيه صوت الباطل [5] .

(1) - بافرج، فايزة، مشروعية العمل الدعوي للمرأة، مقال منشور على الرابط:

(2) - مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت 261 هـ) ،صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، 20 - باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، رقم الحديث (49) ، ج 1، 69.

(3) - بافرج، فايزة، مشروعية العمل الدعوي للمرأة. مرجع سابق.

(4) - أبو عيد، عارف خليل، نظام الحكم في الإسلام، (د. ط) ، الناشر: دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن،166 - 167.

(5) - فؤاد، أسامة محمد، الدعوة الإسلامبة في ظل العولمة، بحث على شيكة الألوكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت