إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
كوّنت المرأة إلى جانب الرجل الركيزة الأساسية التي بنت عليها الشريعة الإسلامية مشروع الاستخلاف في الأرض وعمارتها لقوله جل وعلا: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة: 30، وحظيت المرأة بمكانةٍ رفيعةٍ لم تكن قد شهدتها من قبل على مر العصور، وازدادت هذه المكانة مع ازدهار الحضارة الإسلامية؛ وبالنظر إلى واقع الحال اليوم نقف على أعتاب هذا الإزدهار حيث تراجعت الحضارة بالتراجع القيّمي والأخلاقي، ولعل أكثر من عانى ولحق به الأذى من هذا الواقع المرأة المسلمة التي وجدت نفسها تائهة بين التقاليد البالية، والأعراف الجامدة والأفكار الوافدة الباطلة.
ومبدأ الاستخلاف في الأرض ليس مقتصرا ًعلى الرجل دون المرأة؛ بل هو قاسم مشترك بينه وبين المرأة التي تشاطره في جميع مجالات الحياة، فكلٌ منهما يكمل الآخر، وهذه سنة الله تعالى في البشر قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء} النساء:1؛ ومن أهم المجالات التي يمكن للمرأة أن تبرز إبداعها وتساهم في نشر الرسالة المحمدية داخل المجتمعات المسلمة وخارجها مجال الدعوة إلى الله؛ فهي رسالة كل مسلم في هذه الحياة، وهو موكل بتبليغ هذه الرسالة للناس كافة، وللمرأة أن تقتدي بأمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات في كيفية دعوتهن إلى الإسلام علمًا وعملًا، تعلمًا وتطبيقا ً قال تبارك وتعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} النساء:124.
والعمل الدعوي للمرأة المسلمة له الشروط والضوابط التي تحكمه وفق أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكلية؛ أضف لذلك بأن المرأة المسلمة لا شك أن تتعرض في مسيرتها الدعوية لعقباتٍ وتحدياتٍ قد تكون حقيقية أو وهمية، تحول دون القيام بالعمل الدعوي في المجتمع بالصورة المطلوبة والغاية المنشودة، وهذه العقبات والتحديات لا بد من وضع إجراءات علاجية لها وأخرى وقائية لإزالة تلك العقبات أو الحد منها على الأقل.
وقد يظن بعض الناس أن هذه الفريضة خاصة بالرجال دون النساء، مما كان ذلك سببًا في تهميش واجب المرأة ومن ثم دخول الأفكار والتيارات المعادية للإسلام من خلال المرأة كوسيلة؛ فإن تراثنا الفكري يعاني من انحراف واضح في فهم رسالة المرأة الحضارية وأن مظالم كثيرة تقع على المرأة حتى ضاق نطاق تثقيفها، وأنه قد آن الأوان