ـ وكان أبو عزيز بن عمير، أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه، في الأسارى، قال أبو عزيز: (مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني، فقال:(شدَّ يديك به، فإن أمَّه ذات متاع، لعلها تفديك) .
قال أبو عزيز: فكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدَّموا غداءهم وعشاءهم؛ خصوني بالخبز وأكلوا التمر، لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها، فأستحيي فأردها فيردها عَلَيَّ ما يمسها). (البداية والنهاية: 3/ 306؛ والطبري: 4/ 460؛ وآثار الحرب: ص 405)
وقال أبو العاص بن الربيع: كنت مستأسرًا مع رهط من الأنصار -جزاهم الله خيرًا- كنا إذا تعشينا أو تغدينا آثرونا بالخبز وأكلوا التمر، والخبز عندهم قليل، والتمر زادهم حتى أن الرجل لتقع في يده الكسرة فيدفعها إليَّ، وكان الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد، قال: وكانوا يحملوننا ويمشون. ( .. = تاريخ دمشق لابن عساكر(ج 67/ ص 9 ) )
ـ وقد روي (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث الأسارى من المشركين ليحفظوا، وليقام بحقهم) . الإمام الرازي في تفسيره: (30/ 245)
وقد عاتب رسول الله بلالًا؛ لأنه مر بأسيرات يهوديات على أجساد أعزائهن، قائلًا له:"أَنُزِعَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلالُ! حَتَّى تَمُرَّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَى رِجَالِهِمَا؟!". الكامل: 2/ 221، والطبري: 3/ 14، وسيرة ابن هشام: 3/ 351، البداية والنهاية ط إحياء التراث (4/ 224 ) ) .
ثانيًا: إطعام الأسير وسقيه:
قول الله -عز وجل-: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} ... =وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، ... فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ، قَالَ: يَا (مُحَمَّدُ!) فَأَتَاهُ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» ... قَالَ: (إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِي) . قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ» .. ]. مسلم (1641) ، [وَفِي الْحَدِيثِ؛ مَشْرُوعِيَّةُ إجَابَةِ الأَسِيرِ إذَا دَعَا، وَإِنْ كَرَّرَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ، وَالْقِيَامُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ] . نيل الأوطار (7/ 360)