فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 93

المبحث الرابع: الجمالية والفنية

ينوع الشاعر الإسلامي، على مستوى الهيكلة، أبنيته الفضائية والتشكيلية، فتارة يوظف البناء التقليدي القائم على نظام الشطرين ووحدة الروي والقافية على غرار القصيدة الكلاسيكية، وتارة أخرى يقوم بتوظيف الأسطر والجمل الشعرية المدورة، مع تنويع الروي والقافية لتتقارب مع بناء الموشح الأندلسي، أو نظام المقاطع على غرار الشعر الغربي، أو استعمال القصيدة النثرية استرسالا وانسيابا.

ومن حيث البناء، فقد وظف الشاعر الإسلامي بناء غنائيا بسيطا، وتارة أخرى يستعمل بناء دراميا مركبا قصصيا، يعتمد على السرد، والحكاية، والتضمين القرآني، والتوتر الدرامي.

ويتخذ هذا البناء المركب ايضا صيغة جدلية تبدأ بالمعاناة، وتنتهي بالأمل، والعكس صحيح كذلك. ويحضر البناء الديني في القصيدة الإسلامية المعاصرة، ولاسيما قصيدة التفعيلة منها، عندما يستعمل الشاعر أسلوب التضمين، وأسلوب الدعاء والتضرع. علاوة على أسلوب الوعظ والنصح والإرشاد، واسلوب الجدال القرآني، وخطاب الحديث.

ومن الناحية التناصية، يكثر الشاعر الإسلامي من المرجعيات التراثية، والأصوات الإحالية، والمستنسخات الموروثة، وخطاطات الذاكرة، وخلفياتها النصية، وترسباتها الاقتباسية، ومستنسخات اللاشعور النصي. أي: يتعامل مع التراث العربي والإسلامي، كما يتعامل مع التراث الإنساني بصفة عامة، مستندا في ذلك إلى التفاعل النصي الداخلي أو الخارجي، إما محاكاة أو استفادة أو حوارا وخلقا وتجاوزا. ومن ثم، يسقط بعض الشعراء الإسلاميين في المحاكاة الحرفية، والمعارضة الصرفة والاجترار، في أثناء التعامل مع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بطريقة مباشرة، كما ترد في مصادرها الأصلية، دون تحوير، أو تغيير، أو استنطاق فني وجمالي. وفي المقابل، هناك من وظف هذه الإحالات التناصية توظيفا جماليا حسنا، كما نجد ذلك جليا عند حسن الأمراني، ومحمد علي الرباوي، ومحمد بنعمارة؛ إذ تنصهر في بوتقة رمزية ودلالية موحدة، داخل إطار رؤيوي كلي متسق ومنسجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت