تنصب هذه المقالات والدراسات والأبحاث التي يحويها هذا الكتاب حول الأدب الإسلامي بالدراسة، والتحليل، والتأريخ، والتوثيق. وتنطلق هذه الكتابات من جذور الأدب الإسلامي القديمة التي تتمثل في المديح النبوي، لتنتقل - بعد ذلك- إلى الشعر الإسلامي المعاصر لمقاربته صياغة، ودلالة، ورؤية، ومقصدية.
وينطلق الأدب الإسلامي من رؤية دينية ربانية واضحة، تقوم على عبادة الله وحده لاشريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. ويعني هذا أن الرؤية الإسلامية هي رؤية التوحيد بامتياز، وربط الفن بالحق، والاعتماد على وضوح البيان، والدفاع عن رسالة الحق، والابتعاد عن الإيغال في الخيال والغموض والتجريد المجاني باسم الفن من أجل الفن.
ومن هنا، فالأدب الإسلامي أدب ملتزم، ليس كالتزام الأدب الوجودي الإباحي، أوالتزام الأدب الماركسي المادي، بل هو أدب معتدل يرتكز على الوسطية القرآنية، ويستند إلى الاعتدال البشري الطبيعي بدون إفراط ولا تفريط، والانفتاح على الإنسانية جمعاء، والجمع بين ماهو مادي وروحي، وبين ماهو دنيوي وأخروي. كما أنه أدب إنساني وكوني وحضاري وأخلاقي بالخصوص، يهدف إلى تغيير الإنسان مما هو أسوأ إلى ماهو أحسن وأفضل وأكمل لتحقيق الاطمئنان النفسي والسعادة الحقيقية التي لاتتم إلا بذكر الله عز وجل.
ومن هنا، فقد تناولنا شعر فاطمة عبد الحق بالدراسة والتحليل والتقويم، بالتوقف عند مسارها الشعري الذي تتخلله رؤيتان متقابلتان: الرؤية الوجودية في بداية حياتها الشعرية والفنية، والرؤية الإسلامية بعد انتمائها إلى رابطة الأدب الإسلامي.
ومن جهة أخرى، فقد تناولنا الرؤية الإسلامية عند إسماعيل زويريق، كما يتجلى ذلك واضحا في ديوانه (على النهج) .