فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 93

المبحث الثالث: القصيدة الإسلامية بالمغرب

من المعروف لدى الدارسين أن القصيدة الإسلامية في المغرب لها جذور في الأدب المغربي القديم، كما يبدو ذلك جليا في القصائد النبوية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر سيرته النقية من الشوائب والبدع الضالة. بيد أن إسلامية الشعر المعاصر في المغرب لم تظهر ملامحها إلا في أوائل السبعينيات من القرن العشرين رد فعل على الشعر الإيديولوجي السائد آنذاك في الساحة الثقافية والإبداعية. وكان ظهور الشعر الإسلامي، في بدايته، عبارة عن ملامح"لاتعدو أن تكون مساقط ضوء في الظلام متناثرة، تظهر بين الحين والحين، سافرة أو حية ممتطية أسلوب المباشرة حينا، مستجيرة بالرمز التاريخي أو الواقعي حينًا آخر، وكان الوعي الشعري تابعًا بطبيعته للوعي الفكري والإيماني، ولذلك لم تكن هذه الملامح في كثير من الأحيان تتجاوز استلهام التراث الإسلامي، كما نجد عن الشاعر محمد علي الرباوي خلال المرحلة التي كان ينشر فيها قصائد في مجلة (الشهاب) البيروتية» [1] ."

وتشكل فترة أواسط السبعينيات من القرن الماضي مرحلة حاسمة في تدشين القصيدة الإسلامية المعاصرة على مستوى نشر المجموعات الشعرية، وطبع دواوين شعراء التجربة الإسلامية المعاصرة. وكانت أول مجموعة شعرية إسلامية لمحمد المنتصر الريسوني بعنوان (على درب الله) . وفي 1979 م، دفع حسن الأمراني ديوانه الشعري (صلوات المستضعفين) إلى المطبعة لتدشين تجربته الشعرية الإسلامية الأولى، فأعقبتها مجموعات شعرية أخرى لشعراء مغاربة يحملون على أكتافهم وظهورهم الهم الإسلامي.

وبعد ذلك، بدأ التراكم يتحقق شيئًا فشيئًا، كمًا ونوعًا، خاصة مع شعراء مدينة وجدة [2] ، كمحمد علي الرباوي، وفريد الرياحي، ومحمد بنعمارة. علاوة على شعراء مغاربة آخرين، كمحمد المنتصر الريسوني، وعبد الرحمن عبد الوافي، وأم سلمى، وفاطمة عبد الحق، وبنعيسى بويوزان، ورشيد سوسان، وإسماعيل زويريق، ومحمد السعدي، وزبير خياط ...

(1) - انظر: عماد الدين خليل: (ملاحظات حول النوع الأدبي والمضمون والمذهب) ، مجلة المشكاة، المغرب، العدد 4، سنة 1984 م، ص:38.

(2) - حسن الأمراني: نفسه، ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت