الفصل الثاني:
القصيدة الإسلامية المعاصرة بالمغرب
المبحث الأول: مفهوم القصيدة الإسلامية
تعرف القصيدة الإسلامية بكونها قصيدة الالتزام الهادف القائم على الإيمان الرباني، والتصور الإسلامي الشامل للإنسان والكون والأشياء والمعرفة. ومن ثم، تحاول القصيدة الإسلامية جاهدة أسلمة الشعر شكلًا ومضمونًا رغبة في تغيير الإنسان جزئيا أو كليا، وتوجيهه الوجهة الصحيحة السليمة التي تتمثل في التشبث بالذكر الحكيم والسنة النبوية الشريفة، وبناء حياة متوازنة تجمع بين الجانب الدنيوي والأخروي. وبالتالي، فليست القصيدة الإسلامية قصيدة عبثية وجودية، وليست قصيدة ماركسية شيوعية، ولا قصيدة سريالية فوضوية بدون هدف ولا مبدأ، فـ «الإسلامية في الأدب تعني كل أدب ينطلق من التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان أو ـ على الأقل ـ ينسجم مع هذا التصور ولا يعارضه» [1] .
أي: إن الأدب الإسلامي «أدب مسؤول والمسؤولية الإسلامية التزام، نابع من قلب المؤمن وقناعاته، التزام تمتد أواصره إلى كتاب الله الذي جاء بلسان عربي مبين» [2] .
ويرى محمد قطب أن الفن الإسلامي"هو التعبير الجميل عن الكون والحياة والإنسان، هو الفن الذي يهيئ اللقاء الكامل بين الجمال والحق، فالجمال حقيقة في هذا الكون، والحق هو ذروة الجمال، ومن هنا يلتقيان في القصة التي تلتقي عندها كل حقائق الوجود". [3]
وينبذ التصور الإسلامي في الأدب النزعات الضيقة، ويرفض المبادئ الشوفينية العرقية،"ويتعارض مع التيار الذي يقول بفنية الفن، لا بإسلاميته، كما يتناقض مع المذاهب الأدبية التي"
(1) - حسن الأمراني: (الإسلامية في الشعر المعاصر بالمغرب) منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ وجدة ـ سلسلة ندوات ومناظرات، رقم 8،ص: 143 - 144.
(2) - نجيب الكيلاني: مدخل إلى الأدب الإسلامي، كتاب الأمة، الدوحة، قطر، عدد 14، ص:32.
(3) - محمد قطب: منهج الفن الإسلامي، دار الشروق، الطبعة الثالثة، 1960 م، ص: 6.