تكمن وظيفة الشعر في وظيفة النبوة والهداية والنصح والتوجيه، وريادة الناس أجمعين، وقيادتهم نحو الصراط المستقيم، وتمثل سبيل التغيير والهداية، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، والإرشاد والوعظ والمناجاة، والتعبير عن التجارب الوجدانية الذاتية والموضوعية. وفي هذا الصدد، يقول أحد الشعراء الإسلاميين المعاصرين:"أومن أن الشعر إذا خلا من عنصر الذات سقط. لهذا تجد عنصر الذات في كل شعري حتى تلك الأشعار التي يبدو فيها الطابع الموضوعي واضحا، ذلك أني لا أكتب إلا بعد معاناة، والمعاناة هي البوتقة التي تنصهر فيها الذات" [1] .
ومن هنا، فالشعر الإسلامي هو شعر الهداية الدينية، والتهذيب الأخلاقي، والبناء الحضاري، والتوجه الكوني المبني على القيم الإنسانية المشتركة الصالحة في كل زمان ومكان.
ومن سمات رسالة الشعر الإسلامي المعاصر: الالتزام، والصدق الفني والعقدي، والإنسانية، والوعي بالمهمة الملتزم بها، وتحمل الشاعر لمسؤولية التغيير.
ومن ثم، فالشعر الإسلامي هو شعر الحق والتغيير، وشعر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هدفه هو تهذيب النفس الإنسانية، وتطهيرها من شوائب المادة والطمع، وتضمين معاني القرآن والسنة في ثوب شعري جميل وسام، والجمع بين خطاب الإمتاع وخطاب الإقناع، وتبني الرؤية الإسلامية للقيم والوجود والإنسان.
ويرى الشاعر الفلسطيني محمود مفلح أن الشعر الإسلامي يتسم بالإيمان والجرأة والثورية والاحتجاج والصراخ في وجه الظلم والباطل، مع تمثل طريق الهداية، وتنوير الحقيقة والحياة:
شعر يموت وآخر يتسكع
(1) - العربي بن جلون: (حوار مع محمد علي الرباوي) ، جدال و سجال، ص:64.