يتضح لنا، من خلال هذه الدراسات والأبحاث والمقالات التي ضمها هذا الكتاب، أنها تنطلق كلها من رؤية إسلامية قائمة على الربانية، والوسطية، والاعتدال، والالتزام الصادق بالنهج الإلهي، وتمثل الشرع النبوي. ومن هنا، فقد بينا أن الشعر الإسلامي قد انطلق مع المديح النبوي الذي ظهر مع بدايات الدعوة الإسلامية، وبالخصوص مع نشيد (طلع البدر علينا) ، وأيضا مع أشعار حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وامتد زمنيا إلى غاية القرن السابع الهجري. ومن ثم، يعد هذا المديح تمهيدا صريحا لظهور النزعة الإسلامية في الأدب، وبروز الأدب الإسلامي في الساحة الثقافية العربية إبان القرن العشرين.
وقد ازدهر الشعر الإسلامي في الفترة الحديثة مع مجموعة من الشعراء الكلاسيكيين كمحمود سامي البارودي، وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وغيرهم، إلا أن هذا الشعر لن يعرف ازدهاره الحقيقي إلا مع القصيدة الإسلامية المعاصرة بالمغرب التي تبنت شعر التفعيلة قالبا لها، دون أن تتخلى عن القالب العروضي العمودي. وكان هدفها هو تصحيح مجموعة من المفاهيم الخاطئة التي اكتسحت الساحة الثقافية العربية في أثناء السبعينيات من القرن العشرين، وبالضبط مع المد الوجودي الإباحي، وانتشار النظريات الماركسية المادية التي أثرت، بشكل سلبي، في معظم المثقفين والمبدعين العرب.
ويعني هذا أن القصيدة الإسلامية قد أتت ببديل حضاري جديد، يتمثل في ضرورة الانطلاق، في أعمالنا الإبداعية والشعرية، من رؤية إسلامية ربانية صادقة. ومن ثم، فقد ظهرت مجموعة من المجلات التي تنادي إلى الأدب الإسلامي كمجلة المشكاة، ومجلة الأدب الإسلامي، ومجلة الفرقان. وبعد ذلك، ظهرت مجموعة من الدواوين الشعرية والكتب النقدية التي تدعو إلى الأدب الإسلامي تنظيرا وتطبيقا وتوجيها.
ولقد انتقلت الشاعرة المغربية فاطمة عبد الحق من رؤية شعرية وجودية عابثة إلى رؤية شعرية دينية إسلامية، قوامها الالتزام بمبدإ الإسلامية، والدفاع عن الحق، وبناء الإنسان الفاضل. فضلا عن تنقية معجمها الشعري دينيا، والابتعاد عن الغموض والإبهام الأدونيسي في استخدام الصور، مع اللجوء إلى تشكيل صور شعرية واضحة، هذبتها الصياغة الدينية، والاقتراب من صدق الواقع والذات.
كما استندت الشاعرة إلى تضمين الخطاب الديني في ديوانها باستلهام آليات تناصية، تتمثل في المستنسخات النصية والمقتبسات والإحالات والتعابير الدينية المسكوكة. كما يؤشر الديوان