فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 93

سلسلة، ولينة الاستعمال. ومن الحقول الدلالية التي يوظفها الشاعر: حقل الدين، وحقل الضلالة، وحقل المكان، وحقل التصوف، وحقل الذات، وحقل الطبيعة ....

ويقربنا معجم الشاعر، على مستوى التناص والمعارضة، من لغة الخنساء وكعب بن زهير، وحسان بن ثابت، ولبيد بن ربيعة، وابن الفارض، والبحتري، والمتنبي، وابن نباتة المصري، والبوصيري، ومحمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم ....

وعلى مستوى التركيب، يزاوج الشاعر بين جمل فعلية، تنم عن روح التوتر والانفعال، وحركية المشاعر؛ وجمل اسمية ثابتة تفيد التوكيد والإثبات. كما يستعمل الشاعر أساليب تقريرية في استعراض أحداث السيرة، وتعداد مناقب الممدوح، إلى جانب أساليب إنشائية في التبليغ والإيحاء، وتحقيق الوظيفة الشعرية، كاستعمال الاستفهام، والحصر والقصر، والشرط، والنفي، والنهي، والأمر، والنداء، والتعجب، وغيرها من الأساليب الإنشائية الأخرى التي تحد من طغيان التقرير، وتلطّف من حدة المباشرة، وهيمنة الإخبار.

ويوظف الشاعر الصورة- الوثيقة وصورة المعارضة، بالاستعانة بصور المشابهة والمجاورة، منتقلا من التشبيه التصويري الحسي المادي إلى الاستعارة المجازية القائمة على التشخيص والأنسنة والإحياء التخييلي. وتحضر الكناية بكثرة لتحول الدوال المباشرة المألوفة إلى إحالات رمزية ومدلولات غير مباشرة حسب السياق النصي.

وفي الأخير، ينوع الشاعر ضمائره التداولية ومقاماته التلفظية الشعرية منتقلا من ضمير المتكلم العائد على الذات إلى ضمير الخطاب أو ضمير الغياب الذين يحيلان على الغير، سواء أكان إلها أم رسولا أم عدوا.

ونخلص، مما سبق قوله، إلى أن الشاعر المغربي إسماعيل زويريق شاعر ذو نفس طويل في مجال النظم، وكتابة الشعر. وينطلق في شعره من رؤية إسلامية ملتزمة، كما يتجلى ذلك واضحا في التعريف بحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وتعداد مناقبه، والصلاة عليه، والدفاع عن سيرته العطرة أمام شبهات المعتدين الجاحدين.

ويمكن القول: إن سيرة إسماعيل زويريق المتعلقة بوصف الأمكنة المقدسة وتصويرها جديدة في الأدب العربي بهذا المنحى التعبيري، وبهذا العدد من الأبيات التي تجاوزت الألف في تتبع الفضاءات النبوية الطاهرة بهذا الشكل من الاستقصاء الروحاني، والتفصيل الشاعري الجواني العاشق.

ولقد أدرجت المعارضة شاعرنا المتميز بوهج الكتابة التأصيلية، والإبداع الملتزم، ضمن مدرسة خطاب البعث والإحياء، أو الاتجاه الكلاسيكي؛ حيث يجمع الشاعر في ديوانه بين المنحى التراثي الاتباعي والتجديد في الرؤية والطرح، كما يظهر ذلك بجلاء في الدفاع عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، واستعراض سيرته النقية الزكية لتمثلها والاقتداء بها نهجا وصراطا، مع درء شبهات الجاحدين، وصد ترهات الماجنين الحاقدين، وتفنيد خزعبلات المنكرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت