تغرق الإنسان في الأوهام، والخيال المجافي، والمتع المحرمة، أو تدعوه إلى الفردية الأنانية، أوتقوده إلى التصور المادي ماركسيا كان أوشيوعيًا.
ومن ثم، فالإسلامية، ترفع الإنسان وتسموبه أخلاقيًا وعمليًا، عقلًا وروحًا، وتزرع فيه حب الإنسانية بصفة عامة، مع تكسير قيود الزمان والمكان والحواجز الوطنية والقومية القائمة على العرقية والتصورات الإقليمية، نحو تحقيق وحدة إنسانية عالمية قائمة على الروحانية والعقيدة الصحيحة، والمودة النقية.
وتبعًا لهذا التصور فالأديب ينطلق بعيدًا وراء حدود الزمان والمكان، فإنه يتجاوز الإقليمية الضيقة ليصبح إنسانيًا، وبقدر تمثله الإسلامية تزداد إنسانيته، وليس معنى هذا أنه يتخلص من الشعور بالزمن، بل بالعكس من ذلك إذ الإيمان يفجر في وجدان الفنان المسلم ـ أكثر من غيره ـ شعورًا حادًا بالزمن، ويدفعه إلى مزيد من التعبير، باعتباره عملًا يتقرب به إلى الله، على الطريقة الإسلامية الفذة». [1]
ويعني هذا أن الأديب الإسلامي كوني الرؤية، وإنسان منفتح، ومبدع إنساني، يدافع عن الحق، ويناصر حقوق الإنسان الطبيعية والمكتسبة، وفق رؤية إسلامية سمحة قائمة على التواصل الحميم، والتعايش السلمي، والتعاون في المجال المعرفي والإدراكي. ومن هنا، يرفض الأديب الإسلامي الصراع الجدلي والعدوان والتنافر والإقصاء والتغريب، ويرى أن علاقة الأنا بالآخر هي علاقة إيجابية، مرتكزها الصداقة والمحبة والتآخي.
(1) - حسن الأمراني: نفسه، ص: 144.