وفي عصرنا الحديث، ظهر الشعر السلفي أولا، فالشعر الإسلامي ثانيا، ليقفا في وجه الاستعمار الذي استهدف استغلال ثروات الشعوب الإسلامية، وطمس معالمها الحضارية التليدة، والقضاء على هويتها الدينية، وتفريق أبنائها وتشتيتهم شذر مذر، بعد تقسيم هذا الوطن الإسلامي الكبير إلى دويلات، وممالك، وإمارات، وطوائف، والقضاء على الخلافة الإسلامية في تركيا.
ولم يتصد الشعر الإسلامي للاستعمار فقط، بل واجه ظاهرة التغريب وكل أنواع الانسلاخ الحضاري. وواجه، بعنف وشراسة، الإيديولوجيات البشرية الزائلة، مثل: الماركسية، والشيوعية، والرأسمالية، والوجودية، والعبثية، وكل التصنيفات المدرسية في مجال الأدب، مثل: الكلاسيكية، والرمزية، والرومانسية، والسريالية، والواقعية الاشتراكية، واللامعقول ...
وكانت هذه التيارات كلها تصدر عن رؤى فلسفية غربية، تعبر عن الضياع، والقلق، والعبث، والمنطق الغربي، والتمزق الذاتي والحضاري، وتبشر بتصورات بشرية غريبة، سرعان ما تؤول إلى الزوال والتجاوز والبحث عن بديل نظري آخر. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى الحيرة، والتردد، والعبثية، والروح السلبية، والنظرة المأساوية التي كان عليها الإنسان المعاصر.
علاوة على ذلك، فقد عرف العالم العربي والإسلامي نكبات ونكسات وهزائم متوالية شرقا وغربا، مابين الأربعينيات والسبعينيات من القرن العشرين؛ مما أفرز شعرا معاصرا ينافح عن التصور الإسلامي منذ سنوات السبعين إلى يومنا هذا، ويسمى بالشعر الإسلامي المعاصر، أو القصيدة الإسلامية المعاصرة لمواكبة الأحداث التي تمر، أو مرت بها، الأوطان العربية والإسلامية. واتخذ هذا الشعر الإسلامي ثوبا جديدا، وتسلح بأدوات جمالية معاصرة، وحدد أهدافه بشكل دقيق وواضح لخدمة الرسالة الإسلامية المنوطة به.
و ومن أهم الشعراء الإسلاميين المعاصرين حسن الأمراني، ومحمد علي الرباوي، ومحمد بنعمارة، وعبد الرحمن عبد الوافي، وأم سلمى، ومحمد المنتصر الريسوني، وفريد الأنصاري من