الصفحة 32 من 60

جماعة من المستمعين يصفقون لكل خطيب، أو قطيع انتخابي يقاد إلى صناديق الاقتراع، وفى هذا اختلاس أي اختلاس للعقول التي أشرفت على قطف ثمار نهضتها) [1] .

وهذا المرض لا يزال مسيطرًا على العقول، فكثيرًا ما نسمع في قرية من القرى أو حي من الأحياء المطالبة بحقهم في فتح طريق أو تنظيف شارع أو فتح مدرسة، وكان بوسعهم أن يتعاونوا لإنجاز مثل هذا العمل.

وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعلم الناس القيام بالواجب عندما أعطى الذي جاء يطلب صدقة حبلا وفأسا وأمره أن يحتطب ولا يتكفف أيدي الناس [2] .

يقصد بهذا المصطلح أن بعض الناس (ينظر إلى الأحداث والوقائع مجزأة منفصلة فردية، كأنما في مجموعها لا تكون حلقة من التاريخ وإنما كومًا من الأحداث) [3] .

وهذه العقلية موجودة في أوساط المسلمين بسبب بعدهم عن (الفعل الحضاري) وبسبب التكوين الاجتماعي الذي ورثناه، ومن مظاهرها (أن جهودنا في كل مجال لا تتسمم بالجهد المتواصل ولكن بالمحاولات المتتابعة، فما أن يبدأ نشاط ما حتى يذهب فجأة كأنه وثبة برغوث أو كأنه مركب على صورة الخط المنقط الذي يمر من نقطة إلى أخرى دون أن يصور شيئًا، ولنعتبر على سبيل المثال كم منذ نهاية الحرب ظهرت مجلة في بلادنا ثم اختفت بنفس السرعة) [4] .

ومن مظاهر هذه العقلية (العجز عن أن نعقد صلات بين الأفكار وعن أن نعطي لمناقشة مشكلة ما حركة متصلة مطردة لا يحجل فيها الفكر من نقطة إلى نقطة، بل يطرد دائمًا من مقدمة إلى نتيجة) [5] (وإذا كان من الممكن تجزئة المشكلة لتجزئة حلولها «فكل الطرق تؤدي إلى روما» ولكن الطريق عبر المنهج هو أطول الطرق بلا شك، إن طريق الحضارة لا يمكن خطه

(1) شروط النهضة /48.

(2) معنى لحديث متفق عليه.

(3) الصراع الفكري /53.

(4) في مهب المعركة /154، 194.

(5) فكرة الأفرو آسيوية /79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت