من أجمع ما كُتب في هذا الموضوع بحث للأستاذ «محمد العبدة» بعنوان «قراءة في فكر مالك بن نبي» نشرته مجلة البيان [1] ننقله بنصه، حيث يقول -بارك الله فيه-:
إذا عُدَّ المفكرون من المسلمين في هذا العصر فإن «مالك بن نبي» هو من هذه القلة الذين ينطبق عليهم هذا الوصف؛ فالمفكر هو الذي يدرس ويتأمل ويقارن، ويحلل المشكلة إلى أجزائها، ثم ينسق ويركب ويجتهد في إيجاد الحلول.
وقد ترددت كثيرًا قبل الكتابة عن مالك بن نبي؛ لا لأنه عميق الغور، غوَّاص في البحث والتنقيب، أو لأن تتبع آرائه وأفكاره يحتاج إلى جهد، بل لأنه يطرح أفكارًا وآراءً لا تتناسب مع عمق تفكيره، يقف الإنسان أمامها حائرًا: من
أين جاءته؛ وما هي الخلفية الثقافية التي جعلته يتبنى هذا الرأي أو ذاك؛ وهل هو
مؤيد أم معارض؟ وقد كان ذلك التردد وإعادة القراءة مرات ومرات حتى لا نظلمه، وليستبين الحق وتتضح الصورة، وتحل الإشكالات.
إن الكتابة عن مالك بن نبي ضرورية للأجيال التي يجب عليها أن تتعرف على ما كتبه أصحاب الخبرة والتجربة في مجال الصراع الفكري المحتدم بين أوربا المستعمرة والعالم الإسلامي منذ نهاية القرن الثامن عشر، فلم يعد من المجدي طرح الحلول العامة والعائمة ولابد من الدخول في التفاصيل، ومعرفة أسباب الفشل وأسباب النهضة، ولكن العجب لا ينقضي عندما ندرك أننا في كثير من الأحيان لا نستفيد مما كتبه السابقون لنا الذين تصدوا للإصلاح في أوائل هذا القرن.
يقول الأستاذ الشيخ محمود محمد شاكر - في تقديمه لكتاب «في مهب المعركة» مصورًا هذه الظاهرة: «فإذا نحن نرى أنفسنا في ضوء ما كَتب قديمًا، كأننا لم نتقدم خطوة في فهم البلاء الذي ينزل بنا ولا يزال ينزل، وأشد النكبات التي يصاب بها البشر نكبة الغفلة ... » [2] .
(1) مجلة البيان ـ من العدد [14] صـ (صفر 1409 ـ أكتوبر 1988) وحتى العدد [23] صـ 29 جمادى الأولى 1410 ـ ديسمبر 1989
(2) مالك بن نبي: في مهب المعركة، تقديم محمود محمد شاكر، 3.