كيف نوجهها؟ كيف نركبها من أجزائها حتى تؤتي ثمارها؟ الشرط الأول لتحقيق مشروع ثقافي هو الصلة بين الأشخاص، وهاهو القرآن يعطينا! فكرة عن أهمية هذه الصلة: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:63] فأساس كل ثقافة هو بالضرورة (تركيب) و (تأليف) لعالم الأشخاص طبقا لمنهج تربوي، أي أننا نريد للثقافة أن تكون وظيفة لبناء جيل مسلم تقوم على أكتافه الحضارة الإسلامية (فالتعليم الفرنسي في الجزائر لم يمنح الجيل الجزائري الفعالية لأن الثقافة لا تشكل على مقاعد الدراسة، ولكن ضمن مجموع الإطار الاجتماعي الثقافي الذي يحيط بالفرد، والمدرسة عامل مساعد من عوامل الثقافة، ولكننا نخطئ في تقدير وظيفتها عندما نعتقد أن في إمكانها أن تحل مشكلة الثقافة وحدها) [1] .
في مجال توجيه الثقافة لابد من التحديد السلبي أو تصفية أسباب التدهور والانحطاط، ثم يأتي بعد ذلك التحديد الإيجابي، وإذا كانت عملية التصفية قد قام بها البعض أو أنه من السهل القيام بها، فإن التحديد الإيجابي لعوامل الثقافة هو المهم، والعناصر التي يؤكد عليها مالك بن نبي هي:
1 -عنصر الأخلاق لتكوين الصلات الاجتماعية.
2 -عنصر الجمال لتكوين الذوق العام.
3 -منطق عملي لتحديد أشكال النشاط العام.
4 -التقنية أو (الصناعة) حسب تعبير ابن خلدون.
ونعنى بالأخلاق: قوة التماسك اللازمة للأفراد، هذه القوة التي استطاعت بناء المجتمع الإسلامي الأول، حتى كان الرجل يعرض على أخيه المناصفة في كل شيء وبعض هذه الأخلاق كانت من أسباب بناء المدنية الغربية، والشباب اليوم ينظرون إلى هذه المدنية في يومها الحالي ويضربون صفحًا عن أمسها الغابر ينسون أنه لولا صلات اجتماعية خاصة ما قامت هذه الصناعات ولما قام هذا العلم، ونظرة إلى جامعة من جامعاتهم ترينا أن أساسها كان دينيًا قامت
(1) آفاق جزائرية/99.