الصفحة 40 من 60

جاسوس، ومفت فاسد، وقاض مرتش، وغاية الاستعمار أن يجعل من الإسلام صورة عجيبة، وبذلك يكدس العقبات والعوائق على طريق النهضة الإسلامية) [1] .

كان للمستشرقين دور بارز في محاولة تشويه وتزييف التاريخ الإسلامي والطعن في الإسلام نفسه، ولكن مالك بن نبي يركز على ناحية معينة في إنتاجهم كان لها أثر نفسي سيء في أذهان المسلمين.

فبعض المستشرقين خلطوا في كلامهم بين المدح للإسلام وبين وضع السم في الدسم، هذا المدح جعل بعض المسلمين يستسلمون لنزعة الفخر والعيش مخدرين على أمجاد الماضي، وكل من أراد الدفاع عن الإسلام استشهد بكلام لأحد المستشرقين، (وهكذا يتبين لنا أن الإنتاج الاستشراقي بكلا نوعيه(المادحون والمفندون) كان شرًا على المجتمع الإسلامي) [2] (وعندما يعلن الاستشراق أنه لا نصيب للعرب في تشييد صرح العلوم، ربما يؤدى بنا هذا الموقف المتطرف إلى تلافيه بسطحية نشاهد أثرها في إنتاج بعض المفسرين مثل طنطاوي جوهري) [3] وهو التفسير الذي حول القرآن إلى مادة للعلوم، والقرآن يوجد المناخ العقلي والنفسي للروح العلمية وليس هو كتاب جغرافيا أو فلك أو أحياء .. وأخيرًا لابد أن نعلم أن المكر السيئ يحيط بأهله (فالاستعمار الذي يهلك المستعمَرين ماديًا يهلك أصحابه أخلاقيًا، وذلك ما يشهد به تاريخ أسبانيا منذ اكتشاف أمريكا) [4]

(إن الأمم الاستعمارية على الرغم من إدراكها لأخطار الاستعمار، تعمى عن هذه الأخطار كأن هنالك قدرًا محتومًا يقضي على يقظتها ووعيها) [5] .

(1) الصراع الفكري / 6768.

(2) إنتاج المستشرقين / 25.

(3) إنتاج المستشرقين / 25.

(4) وجهة العالم الإسلامي / 113.

(5) وجهة العالم الإسلامي / 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت