عاد إلى فرنسا في مطلع الحرب العالمية الثانية مودعًا الجزائر بهذه العبارة: (يا أرضًا عقوقًا! تطعمين الأجنبي وتتركين أبناءك للجوع، إنني لن أعود إليك إن لم تصبحي حرة!) ، وبقي في فرنسا حتى عام (1956 م) أصدر فيها باللغة الفرنسية: (الظاهرة القرآنية) ، (شروط النهضة) ، (وجهة العالم الإسلامي) ، (الفكرة الإفريقية الآسيوية) .
زار مصر عام (1956 م) وبقي فيها حتى عام (1963 م) ، وكان له في مصر تلاميذ وأصدقاء، وزار خلالها سورية ولبنان ألقى فيها المحاضرات حول موضوع (مشكلات الحضارة) ، وفي القاهرة أصدر: (حديث في البناء الجديد) ، (مشكلة الثقافة) ، في مهب المعركة، (تأملات في المجتمع العربي) .
عاد إلى الجزائر عام (1963 م) حيث عُين مديرًا عامًا للتعليم العالي وأصدر في الجزائر: (آفاق جزائرية) ، (يوميات شاهد للقرن) ، (مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي) ، (المسلم في عالم الاقتصاد) .
استقال من منصبه عام (1967 م) وتفرغ للعمل الفكري.
توفي في (31/ 10/1973 م) في الجزائر - رحمه الله وغفر له -.
يجتمع في مالك بن نبي خطان رافقاه طوال حياته، فهو شخصية عاطفية، خيالية أحيانًا، يفكر بأحلام الفلاسفة ويهيم بالتجريد. يقول عن نفسه: (أنا شديد التأثر بالحدث، وأتلقى صدمته بكل مجامعي وبانفعالية تستطيع أن تنتزع مني دموع الحزن حين يثير الحدث الحبور من حيث المبدأ) ، وقد بكى عندما اندحر الجيش الفرنسى أمام ألمانيا عام (1940 م) مع أنه يكره الاستعمار الفرنسى، ويعلق هو على هذا التصرف: (رأيت في ذاتي عنصرًا آخر كشف كل التعقيد في ضمير مسلم) ولم يوضح ما هو هذا العنصر الآخر ولكن يبدو لي أنه عدم التوازن بين القيم الأخلاقية وأيها يصلح لتطبيقه على الحدث، وعندما سمع حديث والدته وذكرياتها عن الحج لم يستطع حبس دموعه فكان يتظاهر بالعطش ليخرج إلى الشرفة فيطلق العنان للدمع.
هذه العاطفة أنتجت له شخصية حالمة أحيانًا، فعندما يسمع ويقرأ عن شاعر مثل (طاغور) تتفتح أمامه الأحلام عن الشرق وأن الإنقاذ ربما يأتي من روحانية الهند كما يسميها، وعندما يسمع بأنباء الخلاف بين الملك عبد العزيز آل سعود وإمام اليمن يكتب رسالة إلى سفارة اليابان يدعو حكومتها للتدخل باسم التضامن الآسيوي لمساعدة ابن سعود حتى لا تتمزق الجزيرة العربية، وطبعًا لم يستجب (الميكادو) لطلبه!