أغلبية مشكلاته إلا على أساس نظم الأفكار) [1] ، (وحين اتجه العالم إلى إنشاء منظمة اليونسكو، كان يهدف إلى «تركيب» ثقافة إنسانية على المدى البعيد) [2] (وما محكمة العدل في لاهاي والقانون الدولي، والقانون البحري إلا مظاهر خاصة لذلك الاتجاه العام الذي لا يفتأ يمهد الطريق لتوحيد العالم) . [3]
هذا المفهوم للإنسانية مفهوم وهمي يراد به محو الشخصية الثقافية الحقيقية لكل مجتمع ولكل أمة، وإذا كان العالم قد تقارب وانتشرت الأفكار في كل مكان، وقد يستفيد المسلمون من ذلك في نشر دينهم الذي يملك عناصر التأثير والقوة، ولكن أن يتوحد العالم في مجتمع واحد فهذا مفهوم ذهني مجرد، وإذا كان هو نفسه شعر بأن فكرة الأفرو آسيوية صعبة التحقيق، ولذلك عاد وكتب عن (الكومنولث الإسلامي) ؛ فكيف يظن أن العالم يسير نحو الوحدة؟!
لم يتصل مالك بن نبي بعلماء عصره ليستفيد منهم، ورغم اعترافه بأهمية «جمعية العلماء» في الجزائر التي كان على رأسها الشيخ عبد الحميد بن باديس؛ إلا أن علاقته بها كانت فاترة ويعترف هو بعد ذلك أنه كان مخطئًا في هذا [4] ، ولذلك كانت دراسته للإسلام نابعة من قراءاته الشخصية وهي قليلة إذا قيست بقراءاته في الفكر الغربي، وهذا ما جعله يخطئ في أمور كثيرة سواء كانت في الفقه والأحكام أو في النظرة لبعض جوانب التاريخ الإسلامي، فمن رموز الثقافة عنده الفارابي، وابن سينا، وابن رشد [5] .. (والمجتمع الإسلامي في عصر الفارابي كان يخلق أفكارًا وفي عهد ابن رشد يبلغها إلى أوربا وبعد ابن خلدون لم يعد قادرًا على الخلق ولا على التبليغ) . [6]
(1) مشكلة الثقافة / 14.
(2) المصدر السابق / 96.
(3) وجهة العالم الإسلامي / 154.
(4) بقي له ملاحظات مهمة على جمعية العلماء سنذكرها في نهاية المقال.
(5) ثروة النهضة / 71.
(6) مشكلة الثقافة / 48.